“أهلي سكر زيادة”.. الأهلي السعودي يثبت أن الروح الجماعية تتغلب على النجومية
في ليلةٍ مشتعلة بالندية على ملعب الأهلي بجدة، حسم “الراقي” قمةً مثيرة أمام ضيفه النصر بنتيجة (3-2)، مساء الجمعة 2 يناير/ كانون الثاني 2026، في إطار الجولة الثالثة عشرة من منافسات دوري روشن السعودي. الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية تؤكد أن الأهلي قادر على تجاوز غيابات نجومه الأساسيين، وأن الروح الجماعية هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات.
افتتح المهاجم الإنجليزي إيفان توني مهرجان الأهداف في الدقيقة السابعة، مُعلنًا عن نوايا الأهلي في السيطرة على مجريات اللعب. ولم يكد يمر وقت طويل حتى عاد توني ليُضاعف النتيجة في الدقيقة العشرين، مُشعلًا حماس الجماهير الأهلاوية التي امتلأت بها المدرجات. لكن النصر لم يستسلم، ونجح المدافع عبد الإله العمري في تقليص الفارق بهدفين متتاليين في الدقيقتين 31 و44، مُعيدًا المباراة إلى نقطة التعادل قبل نهاية الشوط الأول.
ومع بداية الشوط الثاني، استعاد الأهلي زمام المبادرة، وتمكن المدافع التركي ميريح ديميرال من تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 55، إثر تمريرة حاسمة من إيفان توني، مُنهيًا بذلك سلسلة من الهجمات المرتدة السريعة التي كادت أن تُغير نتيجة المباراة. هذا الفوز رفع رصيد الأهلي إلى 25 نقطة، ليحتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري، بينما تجمد رصيد النصر عند 31 نقطة، ليصبح موقعه في الصدارة مهددًا باقتراب الهلال الذي يمتلك 29 نقطة.
ورغم أهمية الفوز، إلا أنه جاء في ظل ظروف استثنائية، حيث غاب عن صفوف الأهلي ثلاثة من أبرز نجومه، وهم الحارس السنغالي إدوارد ميندي، ولاعب الوسط الإيفواري فرانك كيسيه، والجناح الجزائري رياض محرز، بسبب مشاركتهم مع منتخباتهم في بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة حاليًا في المغرب. هذا الغياب دفع المدرب إلى الاعتماد على بدائل أثبتت جدارتها وقدرتها على تعويض النقص، وهو ما يعكس قوة الفريق الأهلاوي وعمقه الفني.
وعقب المباراة، احتفل حساب الأهلي الرسمي على منصة “إكس” بالفوز بسلسلة من التغريدات التي حملت مزيجًا بين الثقة والحماسة والسخرية المبطنة تجاه منافسه التقليدي. فكتب الحساب: “أهلي سكر زيادة.. سقاها للنصر سادة”، في إشارة إلى تفوق الأهلي وقدرته على حسم المواجهة. كما أضاف الحساب: “الأهلي بمن حضر”، مؤكدًا أن الفوز لم يكن مرتبطًا بوجود أو غياب لاعبين معينين، بل بروح الفريق وإصراره على تحقيق الفوز. وتوج الأهلي احتفاله بسؤال ساخر: “كيف النفسية وأنت تلعب مع القوت؟”، في رسالة واضحة تعكس ثقته بنفسه وقدرته على التغلب على أي خصم.
هذا الفوز يمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة الأهلي هذا الموسم، ويؤكد أنه قادر على المنافسة بقوة على لقب الدوري، حتى في ظل غياب بعض نجومه الأساسيين. فالفريق أثبت أنه يمتلك الروح الجماعية والقدرة على التكيف مع الظروف المختلفة، وهو ما يجعله خصمًا عنيدًا لأي فريق في الدوري. والأهم من ذلك، أن الأهلي استعاد الثقة بنفسه، وأرسل رسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لن يستسلم بسهولة، وأنه سيسعى بكل قوة لتحقيق أهدافه هذا الموسم.



