الكرة السعودية

الاتحاد والأهلي.. والكرت الأحمر: هل يتحول ديربي جدة إلى حرب مجتمعية؟

في ليلة واحدة، تغير كل شيء. عقوبة الـ 200 ألف ريال التي فرضتها لجنة الانضباط على نادي الاتحاد، وإغلاق الملعب، أشعلت فتيل فتنة بين جماهير الغريمين التقليديين، الأهلي والاتحاد. اللافتة المثيرة للجدل التي ظهرت في مباراة الديربي، والتي حملت عبارات مسيئة للأهلي، لم تكن مجرد استفزاز عابر، بل كانت بمثابة شرارة أشعلت ناراً بدأت تشتعل في المدرجات، وتصاعدت حدتها في مباراة السلة بين الفريقين.

القصة بدأت بلافتة، لكنها تتجاوز ذلك بكثير. فما يحدث ليس مجرد خلاف رياضي، بل هو صراع هوية يتجلى في أشد صوره في ديربي جدة. هذا الديربي، الذي يعتبر من أقوى وأكثر الديربيات شعبية في السعودية، يحمل في طياته تاريخاً طويلاً من المنافسة الشرسة، والتحيزات العميقة، والأهازيج التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس قضايا اجتماعية وثقافية.

قرار لجنة الانضباط، وإن كان يهدف إلى ردع المخالفات الجماهيرية، إلا أنه جاء بنتائج عكسية. الاتحاد يرفض العقوبة ويعتبرها غير عادلة، مؤكداً أن جمهور الأهلي هو من رفع اللافتة. هذا الاتهام، بدوره، زاد من حدة التوتر، وأثار غضب الجماهير الأهلاوية. التصعيد بلغ ذروته في مباراة السلة، حيث شهدت المدرجات مناوشات واشتباكات بين الجماهير، وهو مشهد لم يعهده المشهد الرياضي السعودي من قبل.

رياض المزهر، المتحدث الرسمي لشركة نادي الاتحاد، أكد أن “اللافتة رُفعت في مدرجات الأهلي، والقضية منظورة وطلبنا الحيثيات، ودعم جمهور نادي الاتحاد لن يتغير أو يهتز.” هذا التصريح يعكس حالة الغضب والاستياء التي يعيشها الاتحاد، ويؤكد على رفضه للعقوبة.

لكن، كما يرى الكاتب أحمد الشمراني في مقاله بصحيفة عكاظ، “أعرف أن الأهلي هو الطرف المسيء له لكن أعرف أيضاً أن استمرارنا في الدفاع والهجوم لن يساعد على التهدئة بل يزيد نارها اشتعالاً وهذا ما نرفضه.” هذا التحذير مهم، ويشير إلى أن الحل لا يكمن في المزيد من التصعيد، بل في التهدئة والتسامح.

تم تعليق تطبيق عقوبة منع الجماهير لمدة 4 أشهر، مع تفعيلها في حال تكرار المخالفات. هذا القرار يمثل فرصة لتهدئة الأوضاع، وإعطاء الأندية فرصة للعمل على تهدئة جماهيرها، والتوعية بأهمية الروح الرياضية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستنجح هذه الجهود؟ وهل سيتمكن الأهلي والاتحاد من تجاوز هذه الأزمة، والعودة إلى التنافس الشريف؟ أم أننا سنشهد المزيد من التصعيد، وتحول ديربي جدة إلى حرب مجتمعية؟

في هذا التقرير، نكشف كل التفاصيل، ونستعرض الأرقام والحقائق التي تفسر هذا التوتر، ونقدم تحليلاً للوضع الحالي، ونستشرف السيناريوهات المحتملة. فما يحدث ليس مجرد أزمة رياضية، بل هو اختبار لمجتمعنا وقدرته على التعايش والتسامح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى