الكرة السعودية

الدوري السعودي على مفترق طرق: تراجع الحضور الجماهيري يهدد حلم العالمية

“`html

في ليلة واحدة، تغير الكثير. أرقام الحضور الجماهيري في الدوري السعودي، التي كانت في السابق تعكس شغفًا جماهيريًا لا يضاهى، بدأت في التناقص بشكل مقلق، لتثير تساؤلات حول مستقبل الكرة السعودية ومساعيها الطموحة نحو احتلال مكانة مرموقة بين أفضل الدوريات العالمية. من أكثر من مليوني ونصف المليون مشجع في الموسم الماضي، إلى حوالي 800 ألف مشجع في الدور الأول من الموسم الحالي، قصة تراجع الحضور الجماهيري باتت حديث الشارع الرياضي، وتثير مخاوف من أن تتكرر تجربة الدوريات الأخرى التي استقطبت نجومًا عالميين، لكنها فشلت في جذب الجماهير إلى المدرجات.

تفتت القواعد الجماهيرية الصلبة للأندية الأربعة الكبرى (الاتحاد، الأهلي، الهلال، النصر) التي طالما كانت عصب الحياة في مدرجات الدوري السعودي، يمثل أحد أبرز ملامح هذه الأزمة. ففي السابق، كانت هذه الأندية تجذب أعدادًا غفيرة من المشجعين، لكن الواضح الآن أن هناك شرخًا بدأ يتسع في العلاقة بين هذه الأندية وجماهيرها، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة على مستقبل الدوري.

لكن القضية ليست مجرد تراجع في مستويات الأندية أو تذبذب أداء اللاعبين، بل هي علة أعمق تكمن في اختلال عدالة المنافسة، والجدولة السيئة للمباريات، وتفاوت الدعم المالي بين الأندية، وارتفاع أسعار التذاكر والمأكولات والمشروبات في الملاعب، وسوء التنظيم في الدخول والخروج، ورتابة الفعاليات المصاحبة للمباريات، وغياب الحوافز التي تشجع الجماهير على الحضور. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى نفور الجماهير من المدرجات، وهو ما يهدد بتحويل الدوري السعودي إلى مجرد منصة لعرض النجوم، دون وجود قاعدة جماهيرية صلبة تدعم هذا المشروع الطموح.

وفي هذا السياق، يخشى البعض من أن يتكرر سيناريو الدوري القطري، الذي استقطب العديد من النجوم العالميين، لكنه فشل في جذب الجماهير إلى المدرجات، ليتحول إلى دوري خالٍ من الروح الجماهيرية. فهل ستتعلم الكرة السعودية من أخطاء الآخرين، وتتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه الأزمة قبل فوات الأوان؟

الخطر الأكبر يكمن في أن هذا التسرب الجماهيري يحدث في أزهى عصور الدعم في الكرة السعودية، حيث يتم إنفاق مبالغ طائلة على استقطاب اللاعبين والمدربين، وتطوير البنية التحتية. فإذا استمر هذا التراجع في الحضور الجماهيري، فإن كل هذه الاستثمارات ستذهب سدى، ولن تحقق الكرة السعودية الأهداف المرجوة منها في أن تصبح الأولى عربيًا وآسيويًا، وضمن أفضل خمس دوريات في العالم. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل من مجيب؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لمعالجة هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة تهدد مستقبل الكرة السعودية؟

“`

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى