المدرجات تحكي: عندما يصبح “فكر الدرجة الثانية” إهانة.. والنصر في مفترق طرق!
# المدرجات تحكي: عندما يصبح “فكر الدرجة الثانية” إهانة.. والنصر في مفترق طرق!
في ليلة هادئة، تحولت المدرجات إلى ساحة جدل، وأشعلت عبارة قديمة نار الفتنة. “فكر جمهور الدرجة الثانية”، تلك الكلمة التي يلوكها بعض الإعلاميين، أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب عشاق اللعبة، في إسقاط غبي ينم عن جهل مركب. فهل حقاً يمتلك جمهور الدرجة الثانية فكراً أقل عمقاً من غيره؟ وهل يستحق هذا الكم من الاستصغار؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، خاصة وأن المدرجات السعودية تضم كل الأطياف، وكل الخلفيات، وكل مستويات الفهم. ففيها المثقف، والمهندس، والطبيب، والعامل، والطالب، وكلهم يتشاركون حباً واحداً: كرة القدم. بل إن الكثيرين منهم يمتلكون معرفة تفوق معرفة بعض رؤساء الأندية، ناهيك عن إعلامي يكرر الشعار دون تدبر.
ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تبرير بعضهم لخسائر النصر بالتحكيم أو ما يسمونه “باللوبي الأزرق”. هذا التبرير لا يخدم النصر في شيء، بل يضره أكثر، ويغذي ثقافة الفشل. فالنصر ليس بحاجة إلى من يدافع عنه بهذه الطريقة، بل يحتاج إلى نقد بناء وصادق يلامس حقيقة المشاكل، ويضع اليد على الجرح.
صمت حارس المرمى المستهتر، وعجز المهاجم عن هز الشباك، وتكتيك المدرب الذي يفتقر إلى الخطة الواضحة.. هذه هي المشاكل الحقيقية التي يجب معالجتها، لا البحث عن كبوش في التحكيم أو في مؤامرات الآخرين.
يجب أن يتحرر النصر من هذه الثقافة السلبية، وأن يتبنى ثقافة النقد البناء، وأن يثق في جماهيره، وأن يستمع إلى آرائهم. وإلا فإنه سيظل حبيس الماضي، وغيره يتقدم ويتوج.
وفي هذا السياق، يذكرنا الفيلسوف الروسي بيتر كروبوتكين بأن “التنافس هو قانون الغاب، أما التعاون فهو قانون الحضارة”. فهل يختار النصر طريق الغاب، أم طريق الحضارة؟ هذا هو السؤال الذي ينتظر الإجابة.
**المدرجات هي من يجمع كل العشاق، ولكل عاشق طريقته.**



