النصر في مفترق الطرق: هل يدفن الفريق مبررات الهزائم أم يعيد بناء هويته؟
“`html
في ليلة باهتة على ملعب المملكة أرينا، سقط النصر أمام غريمه التقليدي الهلال بنتيجة 1-3، لتتجدد أزمة الفريق وتتعمق معها ملامح أزمة أعمق من مجرد نتيجة مباراة. لم يكن تألق كريستيانو رونالدو الفردي كافيًا لحسم النصر في المواجهة، بل كشف عن خلل واضح في منظومة الفريق، يتجاوز أداء اللاعبين إلى طريقة التفكير والتعامل مع الهزائم. وكأن النصر، بعد أن كان يمني النفس بالصدارة، وجد نفسه فجأة في مفترق طرق، يواجه فيه شبح الماضي ويتساءل عن هويته الحقيقية.
افتتح كريستيانو رونالدو باب التسجيل للنصر في الدقيقة 42، معلنًا عن بداية واعدة، لكن فرحة النصر لم تدم طويلًا. ففي الشوط الثاني، قلب الهلال الطاولة بهدف التعادل من ركلة جزاء عن طريق سالم الدوسري في الدقيقة 57، ثم هدف التقدم بواسطة محمد كنو في الدقيقة 81، قبل أن يختتم روبن نيفيز الحفل بهدف آخر من ركلة جزاء في الدقيقة 90+2. وبين الهدفين، شهدت المباراة طرد حارس النصر نواف العقيدي في الدقيقة 60، ليضع الفريق في موقف لا يحسد عليه.
رفع الهلال رصيده إلى 38 نقطة في صدارة الدوري، بفارق 7 نقاط عن النصر، الذي فقد 11 نقطة في آخر 4 جولات (تعادل وخسارة 3 مرات). هذا الرقم القاسي يكشف عن تراجع حاد في مستوى الفريق، وتكرار سيناريو التعثر في المباريات الحاسمة. والأكثر إثارة للقلق أن النصر، بعد كل خسارة، يلجأ إلى شماعة التحكيم، في محاولة لتبرير النتيجة وتجنب مواجهة الحقيقة.
شماعة التحكيم.. مبرر مكرر وأزمة أعمق
لم يكن قرار الحكم مثيرًا للجدل كما يزعم البعض، بل اتفق أغلب المحللين التحكيميين – باستثناء رأي واحد – على صحة القرارات التي اتخذها. هذا التوجه يثير تساؤلات حول دوافع النصر في إلقاء اللوم على التحكيم، وهل هو مجرد محاولة لتغطية أخطاء فنية وإدارية؟ يرى البعض أن النصر يعاني من أزمة هوية، فهو لا يعرف كيف يتعامل مع الهزائم، ولا يمتلك القدرة على الاعتراف بالخلل ومعالجته سريعًا.
الأندية الكبرى لا تقاس بكثرة الأعذار، بل بقدرتها على الاعتراف بالخلل ومعالجته سريعًا. وطالما ظل الهروب من الحقيقة هو العنوان، ستتكرر الخسائر مهما تغيرت الظروف. فالنصر كان من أكثر الأندية إنفاقًا في الصيف بتعاقدات نوعية شملت أسماء أجنبية ومحلية، مثل مارتينيز وكونان وفيليكس، إضافة إلى لاعبين محليين كـهارون كمارا وسعد الناصر. أي أن أدوات النجاح كانت متوفرة، لكن المشكلة لم تكن يومًا في الأسماء فقط، بل في التوظيف، والاستمرارية، والقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تحسم البطولات.
هل يكرر النصر أخطاء الماضي؟
يتذكر المشهد الرياضي السعودي جيدًا كيف تعامل النصر مع الهزائم في الماضي، وكيف كان يلجأ إلى تغيير المدربين واللاعبين دون معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل. هل سيسير النصر على نفس الدرب؟ أم أنه سيتعلم من أخطائه ويبدأ في بناء فريق قوي ومتماسك، يعتمد على التخطيط السليم والعمل الجاد؟
الخسارة أمام الهلال ليست نهاية العالم، ولكنها بمثابة جرس إنذار يجب أن يستيقظ النصر على أثره. فالأيام القادمة ستكون حاسمة، وستحدد ما إذا كان النصر قادرًا على استعادة توازنه والعودة إلى المنافسة على الألقاب، أم أنه سيستمر في الانزلاق نحو القاع.
ويبقى السؤال: هل يمتلك النصر الشجاعة الكافية لمواجهة الحقيقة، أم أنه سيستمر في البحث عن مبررات وهمية؟
“`


