النصر يقلص الفارق إلى أربع نقاط.. وهدف “النيران الصديقة” يهدّي العالمي أمام التعاون
“`html
في ليلة كروية درامية على استاد الأول بارك، نجح النصر في اقتناص ثلاث نقاط ثمينة من أنياب التعاون، بفضل هدف عكسي لمدافع الضيوف محمد الدوسري، ليقلص الفارق مع الهلال المتصدر إلى أربع نقاط فقط، في إطار الجولة الثامنة عشرة من دوري روشن السعودي. المباراة التي شهدت مفاجآت في تشكيلة النصر، وتألقًا لافتًا للحارس البرازيلي بينتو، حملت في طياتها الكثير من الأحداث التي تستحق التوقف عندها.
الهدف الوحيد الذي حسم القمة، لم يأت من هجمة منظمة أو لمسة فنية من نجوم النصر، بل من خطأ كارثي لمدافع التعاون محمد الدوسري، الذي أودع الكرة في شباك فريقه في الدقيقة 45 من الشوط الأول، إثر عرضية متقنة من الجناح السنغالي ساديو ماني. هذا الهدف، وإن كان “هدية” غير متوقعة، إلا أنه أشعل فتيل الإثارة في الدقائق المتبقية من المباراة، حيث سعى التعاون لإدراك التعادل، بينما تمسك النصر بتقدمه الثمين.
لكن قبل الحديث عن تفاصيل الـ90 دقيقة، لا بد من التوقف عند قرارات المدرب البرتغالي جورج جيسوس، التي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية. جيسوس فاجأ الجميع بإبقاء الحارس نواف العقيدي على مقاعد البدلاء، رغم انتهاء فترة إيقافه، مفضلاً الاعتماد على البرازيلي بينتو، الذي تلقى ثلاثة أهداف في آخر مباراتين. هذا القرار، وإن بدا للوهلة الأولى “مغامرة” من جيسوس، إلا أنه يحمل في طياته رسالة قوية للعقيدي، مفادها أنه يجب عليه العمل بجد أكبر لاستعادة مستواه المعهود.
ولم تتوقف مفاجآت جيسوس عند حراسة المرمى، بل امتدت إلى خط الوسط، حيث فضل الاعتماد على عبدالله الخيبري، على حساب البرازيلي أنجيلو، الذي قدم مستويات رائعة في المباريات الأخيرة. هذا التغيير، وإن أثار استياء بعض الجماهير، إلا أنه يعكس تفكيرًا تكتيكيًا من جيسوس، يهدف إلى تعزيز الخطوط الخلفية، وإغلاق المساحات أمام هجمات التعاون.
وفي المقابل، قدم التعاون مباراة دفاعية شرسة، بقيادة الثنائي وليد الأحمد ومتعب المفرج، اللذين نجحا في الحد من خطورة هجوم النصر، بقيادة كريستيانو رونالدو وساديو ماني. لكن الحارس البرازيلي مايلسون، كان نجمًا ساطعًا في صفوف التعاون، حيث تصدى لتسع فرص خطيرة من النصر، وأنقذ فريقه من تلقي المزيد من الأهداف.
وعلى الرغم من تألق مايلسون، إلا أن “هدية” محمد الدوسري كانت كافية لمنح النصر الفوز الثمين، الذي قلص الفارق مع الهلال إلى أربع نقاط فقط، وأعاد الأمل لجماهير العالمي في المنافسة على لقب الدوري. ساديو ماني، الذي عاد لتشكيلة النصر بعد مشاركته مع منتخب السنغال في كأس أمم إفريقيا، قدم أداءً جيدًا، وساهم في صناعة هدف المباراة الوحيد، ليثبت أنه إضافة قوية للفريق.
وفي الختام، يمكن القول إن النصر حقق فوزًا مهمًا، وإن كان بطريقة غير متوقعة، بينما قدم التعاون مباراة جيدة، لكنه لم يتمكن من تجنب الهزيمة. السؤال الآن: هل سيتمكن النصر من الاستمرار في هذا المستوى، وتقليص الفارق مع الهلال في الجولات المتبقية؟ أم أن الهلال سيستعيد توازنه، ويحسم لقب الدوري لصالحه؟ الإجابة على هذا السؤال ستكون في الملاعب، في قادم الأيام.
“`



