الإبداع من رحم المعاناة: فينالدوم على القمة و”صانع حياته” في السماء!
في ليلة تألق فيها نجمٌ هولندي، توقف قطار النصر، وأُسدل الستار على سلسلة انتصاراته التاريخية في دوري روشن السعودي، ليُعلن عن ميلاد قصة جديدة، قصة جورجينيو فينالدوم، الذي حوّل حزنه إلى قوة دافعة، ليُضيء سماء الكرة السعودية. فينالدوم، الذي سجل هدفين في شباك النصر، ليقود الاتفاق إلى الفوز، لم يكن يحتفل بهدف عادي، بل كان يرفع عينيه إلى السماء، مُهدياً كل هدف لجدته، السيدة فرانسينا مايلاند، التي رحلت عن عالمنا، تاركةً وراءها إرثاً من الحب والدعم.
فينالدوم، الذي اختير كأفضل لاعب في دوري روشن السعودي لشهر ديسمبر، لم يكن مجرد لاعب يسجل الأهداف، بل كان رمزاً للصمود والإصرار، حيث نجح في تقديم مستويات رائعة، رغم الظروف الشخصية الصعبة التي مر بها، بفقدان جدته، التي كانت بمثابة الأم والمرشدة له. فينالدوم، الذي يتصدر قائمة المساهمات التهديفية في الدوري بالتساوي مع جواو فيليكس، أثبت أنه قادر على تحويل الحزن إلى طاقة إيجابية، ليُقدم أداءً استثنائياً، ويُسجل 5 أهداف في آخر 5 مباريات، مُنافسًا كريستيانو رونالدو على لقب الهداف.
ولم يكن تألق فينالدوم وليد اللحظة، بل هو تتويج لمسيرة حافلة بالإنجازات، بدأها في فينورد وآيندهوفن، ووصل بها إلى ذروتها مع ليفربول، حيث لعب دوراً محورياً في فوز الفريق بدوري أبطال أوروبا عام 2019. فينالدوم، الذي اعتاد على اللعب في مراكز مختلفة، أثبت أنه إضافة قوية للاتفاق، بفضل قدرته على قراءة الملعب، وصناعة اللعب، وتسجيل الأهداف.
“إلى جدتي، التي طالما آمنت بي، هذا من أجلك، ارقدي بسلام”، هكذا علق فينالدوم على هدفه في شباك النصر، عبر حسابه الرسمي على منصة (إنستجرام)، مُعبراً عن حبه وتقديره لجدته، التي كانت تؤمن بموهبته، وتدعمه في كل خطوة يخطوها. “لقد بقيت مع جدتي حتى الثامنة عشرة من عمري، لقد اعتنت بي وأخذتني إلى المدرسة، ولممارسة كرة القدم”، قال فينالدوم في تصريحات سابقة، مُضيفاً: “كانت تصنع شيئًا من حياتي”.
فينالدوم، الذي يملك القدرة على اللعب في أكثر من مركز، أصبح بمثابة السلاح الفعال في خطوط الاتفاق، بفضل سرعته ومهاراته العالية، وقدرته على التحرك في المساحات الضيقة، مما يجعله يشكل تهديداً حقيقياً على مرمى الخصوم. فينالدوم، الذي ينتهي عقده مع الاتفاق في يونيو 2026، قد يكون هدفاً للعديد من الأندية، في حال استمراره على هذا المستوى.
وفي الختام، يمكن القول إن قصة فينالدوم هي قصة ملهمة، تُثبت أن الإرادة القوية والعزيمة الصادقة، قادرتان على تحويل الحزن إلى قوة، والصعاب إلى فرص، وأن النجاح الحقيقي، هو النجاح الذي يأتي بعد التحديات. فينالدوم، الذي أثبت أنه أحد كبار النجوم الأجانب الموجودين في دوري روشن السعودي، سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الجماهير، كلاعب حوّل حزنه إلى إبداع، وأضاء سماء الكرة السعودية.



