الكرة السعودية

الهلال.. بين نجوم العالم وتهميش الكفاءات المحلية: هل نفقد هويتنا الرياضية؟

# الهلال.. بين نجوم العالم وتهميش الكفاءات المحلية: هل نفقد هويتنا الرياضية؟

في ليلة واحدة، تغير كل شيء. 13 أجنبياً في قائمة الهلال، و6 منهم أساسيون في الديربي الأخير أمام النصر. هذا الرقم الذي لم يتوقعه أحد، يطرح سؤالاً حارقاً: إلى متى سيستمر هذا الصيام التهديفي للكوادر الوطنية في رياضتنا؟ صافرة الحكم الأجنبي في معظم مباريات دوري روشن، ومدرب أجنبي يقود كل الفرق باستثناء الاتفاق، وإعلامي أجنبي يحلل مبارياتنا.. هل أصبحنا مجرد متفرجين على مشروع رياضي لا يمثلنا؟

الهلال، الذي اعتاد أن يكون قلعة سعودية شامخة، يعتمد الآن على نجوم عالميين مثل نيمار، وميتروفيتش، وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، وروبين نيفيز، وكايو سيزار، وثيو هيرنانديز، وجواو كانسيلو، ويوسف أكتشيشيك، وبابلو ماري، وماتيو باتويليت، بالإضافة إلى سالم الدوسري وياسين بونو وكاليدو كوليبالي وماركوس ليوناردو وداروين نونيز. صحيح أن الفريق يقدم مستويات رائعة ويحقق الانتصارات، لكن هذا النجاح يأتي على حساب الفرص المتاحة للشباب السعودي الطموح.

وتعود جذور هذا التطور إلى رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للرياضة. هذه الرؤية، وإن كانت طموحة، إلا أنها أدت إلى استقطاب مكثف للنجوم الأجانب، وتهميش الكفاءات المحلية. فبدلاً من الاستثمار في تطوير اللاعبين والمدربين السعوديين، توجهت الأندية إلى شراء النجوم الجاهزة، مما أدى إلى خلق فجوة كبيرة بين اللاعب السعودي واللاعب الأجنبي.

وفي المقابل، أطلقت وزارة الرياضة السعودية برنامج «القيادات النسائية في الرياضة» بالشراكة مع جامعة لوفبرا، في خطوة إيجابية تهدف إلى تمكين المرأة السعودية في القطاع الرياضي. كما شهدت المملكة ختام النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، وفوز السويسري يان كريستن بلقب طواف العُلا 2026. هذه الأحداث تعكس التوجه الاستثماري في المملكة لتطوير القطاع الرياضي، وتنويع الأنشطة الرياضية.

لكن يبقى السؤال: هل هذا التوجه الاستثماري يخدم الرياضة السعودية على المدى الطويل؟ أم أنه سيؤدي إلى فقدان هويتنا الرياضية، وتحولنا إلى مجرد مستهلكين للرياضة العالمية؟

يقول الكاتب الرياضي خالد الشايع: “نحن بحاجة إلى موازنة بين الاستثمار في النجوم الأجانب، وتطوير الكوادر الوطنية. يجب أن نمنح الشباب السعودي الفرصة لإثبات قدراتهم، وأن نوفر لهم البيئة المناسبة للتطور والازدهار.”

ويرى محللون رياضيون أن الحل يكمن في وضع ضوابط صارمة على عدد اللاعبين الأجانب في كل فريق، وتشجيع الأندية على الاستثمار في أكاديميات الشباب، وتوفير الدعم المالي والفني للمدربين واللاعبين السعوديين.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب: “السعودي أولى منهم بفرصة العمل.” فبدلاً من إنفاق الملايين على اللاعبين الأجانب، يمكن استثمار هذه الأموال في تطوير البنية التحتية الرياضية، وإنشاء المزيد من الأكاديميات، وتوفير التدريب اللازم للمدربين واللاعبين السعوديين.

وفي المحصلة، يجب أن نتذكر أن الرياضة ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي تعبير عن الهوية الوطنية، ورمز للفخر والاعتزاز. فإذا أردنا أن نحافظ على هويتنا الرياضية، يجب أن نعطي الأولوية للكفاءات المحلية، وأن نمنح الشباب السعودي الفرصة لإثبات قدراتهم، وأن نبني مستقبلًا رياضيًا مشرقًا للأجيال القادمة.

ويبقى السؤال: هل نكرر أخطاء الماضي، أم نتعلم منها ونبني مستقبلًا أفضل لرياضتنا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى