الهلال في مرمى الانتقادات: هل يكرر التاريخ مع “الصمت التهديفي”؟
# الهلال في مرمى الانتقادات: هل يكرر التاريخ مع “الصمت التهديفي”؟
في ليلة رياضية هادئة، أشعل تصريح سلطان اللحياني، القائد السابق للوحدة، جدلاً واسعاً حول مستقبل خط هجوم الهلال، مؤكداً أن الفريق العاصمي يلعب “بدون مهاجم” حقيقي، وأن الثنائي ماركوس ليوناردو وداروين نونيز لا يمثلان الحل الأمثل لفك عقدة التهديف. هذا التصريح، الذي جاء قبل أيام قليلة من مواجهة الفيحاء المصيرية يوم الخميس القادم، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات مشابهة عاشها الهلال في مواسم سابقة، حينما عانى الفريق من “صيام تهديفي” رغم امتلاكه نجومًا كبارًا.
يتصدر الهلال جدول ترتيب دوري روشن السعودي برصيد 41 نقطة، لكن هذا الصدارة لا يخفي حقيقة أن الفريق يعاني من بعض المشاكل في الخط الأمامي. فالثنائي ليوناردو ونونيز، اللذان كلفا خزينة النادي مبالغ طائلة، لم يتمكنا حتى الآن من ترجمة الإمكانيات الفردية إلى أهداف تخدم مصلحة الفريق. فقد سجل الثنائي مجتمعين 13 هدفاً فقط في مباريات الهلال هذا الموسم، وهو معدل يعتبر ضئيلاً للغاية بالنسبة لفريق يطمح إلى حصد اللقب.
“الهلال فعلياً يلعب دون مهاجم، بسبب إمكانيات نونيز وليوناردو”، هكذا عبّر سلطان اللحياني عن قلقه، مضيفاً: “لو كان الزعيم يمتلك لاعباً هدافاً لكانت أرقامه أعلى بكثير مما هي عليه الآن”. هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، بل جاء بناءً على تحليل دقيق لأداء الثنائي في المباريات الأخيرة، حيث يظهر عليهما علامات الإحباط وعدم القدرة على استغلال الفرص السانحة.
لم يختلف رأي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، كثيراً عن تصريحات اللحياني، حيث أعرب عن عدم رضاه عن أداء الثنائي الهجومي، مؤكداً أنهما يقدمان ما هو مطلوب منهما، لكنه يرى أنهما بحاجة إلى مزيد من العمل والتركيز لتحسين معدل التسجيل. وقال إنزاغي: “قدما ما هو مطلوب منهما لكنني غير سعيد بعدم تسجيلهما!”.
هذا الوضع يعيد إلى الأذهان تجربة الهلال مع المهاجمين الأجانب في المواسم الماضية، حيث لم يتمكن العديد منهم من التأقلم مع الأجواء المحلية وتقديم المستوى المطلوب. ففي موسم 2018-2019، عانى الهلال من أزمة تهديفية حادة، رغم وجود لاعبين مثل عمر خربين وليو بوناتينو في صفوف الفريق. وفي موسم 2020-2021، واجه الهلال صعوبات مماثلة، على الرغم من التعاقد مع المهاجم بافيتيمبي جوميز.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يكرر الهلال نفس الأخطاء؟ وهل سيتمكن الثنائي ليوناردو ونونيز من استعادة مستواهما وقيادة الفريق إلى تحقيق الأهداف المرجوة؟ أم أن الهلال سيضطر إلى البحث عن بديل في فترة الانتقالات الشتوية القادمة؟
يرى سلطان اللحياني أن الحل يكمن في استبعاد أحد الثنائي من صفوف الفريق، قائلاً: “أفضل استبعاد أحد الثنائي من صفوف الهلال، خلال الفترة المقبلة”. هذا الرأي قد يبدو جريئاً للبعض، لكنه يعكس قناعة اللحياني بأن الهلال بحاجة إلى مهاجم قادر على هز الشباك بانتظام.
مواجهة الفيحاء يوم الخميس القادم ستكون بمثابة اختبار حقيقي للهلال وليوناردو ونونيز. فالفوز في هذه المباراة سيمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة ويقربه أكثر من حسم لقب الدوري، بينما الخسارة ستزيد من الضغوط على الفريق وتعمق أزمة الثقة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يتمكن الهلال من تجاوز هذه المحنة والخروج منها بسلام؟ أم أن “الصمت التهديفي” سيظل يهدد أحلام الزعيم في تحقيق الألقاب؟



