الهلال والنصر والاتحاد.. هل يواجه الدوري السعودي أزمة حضور جماهيري تهدد صعوده؟
# الهلال والنصر والاتحاد.. هل يواجه الدوري السعودي أزمة حضور جماهيري تهدد صعوده؟
في ليلة صمتت المدرجات، وارتفعت أصوات الانتقادات، أطلق الناقد الرياضي محمد الدويش تصريحات نارية حول قلة الحضور الجماهيري في مباريات الدوري السعودي، ملقياً باللوم على رابطة الدوري في عدم معالجة الأسباب التي جعلت المدرجات “أحيانًا محل خجل”. هذا التصريح أشعل فتيل جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انطلقت سهام الانتقاد من الجماهير، كاشفة عن أسباب متعددة لعزوفهم عن الحضور، تتراوح بين ارتفاع الأسعار، وتوقيت المباريات غير المناسب، وصولاً إلى الشكوك حول نزاهة التحكيم.
**صمت المدرجات.. صدى لغياب الثقة؟**
لم تكن تصريحات الدويش مفاجئة، فالأرقام تتحدث عن نفسها. ففي مباريات حديثة جمعت بين أندية الفيحاء والأخدود، والشباب مع منافسين آخرين، لم ترتقِ أعداد الحضور إلى المستوى المأمول، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الدوري الذي يطمح إلى أن يصبح وجهة للنجوم العالميين. “الكلام عن قلة الحضور الجماهيري في الدوري السعودي بلغ مداه من اليأس دون تحرك من الرابطة لمعالجة الأسباب التي جعلته ليس محل تميز إنْ لم يكن أحيانًا محل خجل وكأنه لايعنيها مايعتبر أحد معايير تصنيف الدوريات العالمية..”، هكذا عبّر الدويش عن استيائه، مضيفاً بذلك وقوداً لنار الجدل الدائر.
**من ارتفاع الأسعار إلى التحكيم المثير للجدل.. أسباب العزوف تتعدد**
لم يقتصر الأمر على تصريحات الدويش، بل امتد إلى تفاعل الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بتحسين تجربة المشجع. ارتفاع أسعار التذاكر كان في مقدمة الأسباب التي أشار إليها الكثيرون، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. “التذاكر غالية جداً، ولا تناسب دخل المواطن العادي”، هذا ما كتبه أحد المشجعين على تويتر، معبراً عن استياء الكثيرين.
إلى جانب ذلك، أثار توقيت المباريات في الشتاء، خاصة تلك التي تقام في أوقات متأخرة في مدن مثل الدمام، مكة، المدينة المنورة، جازان، والطائف، استياءً واسعاً. “كيف يُطلب منا الحضور في الساعة العاشرة مساءً في عز الشتاء؟”، تساءل أحد المشجعين، مشيراً إلى أن هذا التوقيت يجعل الحضور صعباً على الكثيرين، خاصة العائلات.
ولم يغفل رواد التواصل الاجتماعي انتقادهم للتحكيم، حيث اتهم البعض الحكام بالتحيز لصالح أندية معينة، وعلى رأسها النصر، وهو ما أثار جدلاً واسعاً. “التحكيم أصبح يهدد مصداقية الدوري، ولا يمكننا أن نثق في النتائج”، هذا ما كتبه أحد المشجعين، معبراً عن قلقه من تأثير التحكيم على ثقة الجماهير في الدوري.
**هل ينجح الدوري السعودي في تحويل الاستثمار إلى جماهير؟**
في السنوات الأخيرة، شهد الدوري السعودي استثمارات ضخمة في اللاعبين الأجانب، وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو، في محاولة لرفع مستوى الدوري وجذب المزيد من الجماهير. ولكن يبدو أن هذه الاستثمارات لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن. فهل ينجح الدوري السعودي في تحويل هذه الاستثمارات إلى جماهير؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة.
السيناريوهات المحتملة متعددة. فمن جهة، قد تنجح رابطة الدوري في معالجة الأسباب التي أدت إلى قلة الحضور الجماهيري، من خلال تخفيض أسعار التذاكر، وتعديل توقيت المباريات، وتحسين مستوى التحكيم. ومن جهة أخرى، قد يستمر الوضع على ما هو عليه، مما قد يؤثر على مستقبل الدوري وقدرته على المنافسة عالمياً.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الدوري السعودي في استعادة شغف الجماهير؟ أم أن صمت المدرجات سيظل يهدد صعوده؟


