بينتو ماثيوس الضربة القادمة .. يجب مكافأة النصر على “نجاحات الميركاتو” لكن لغز أموال الصفقات لا يزال قائمًا!
في ليلة واحدة، قد تغير الكثير في حسابات النصر السعودي، بعدما قدم نادي وست هام يونايتد الإنجليزي عرضًا مغريًا لاستعارة حارس المرمى البرازيلي بينتو ماثيوس، مع خيار شراء نهائي بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني. هذا العرض، إن حسم، يمثل صفقة بيع ناجحة أخرى للنصر، في سلسلة صفقات مربحة بدأت تظهر ملامحها خلال العامين الماضيين، رغم الانتقادات التي لا تزال تطارد العمل المؤسسي في النادي.
النصر، الذي لم يتذوق طعم البطولات الكبرى منذ عام 2021، باستثناء كأس الملك سلمان للأندية العربية في بداية موسم 2023-2024، يسعى دائمًا لتعزيز صفوفه، وتحقيق الاستقرار المالي. وبينما يستعد الفريق لمواجهة الزوراء العراقي في دوري أبطال آسيا، وهو متصدر لمجموعته، يبرز اسم بينتو ماثيوس كأحد اللاعبين الذين قد يغادرون الفريق في الميركاتو الشتوي الحالي.
قرار الاعتماد على الحارس الشاب نواف العقيدي كحارس أساسي للفريق، جعل بينتو ماثيوس خارج حسابات المدرب البرتغالي جورج جيسوس، وبالتالي فإن بيعه يمثل فرصة ذهبية لتعزيز الخزينة النصراوية. 10 ملايين جنيه إسترليني مبلغ ليس بالهين، خاصة لحارس مرمى يجلس على مقاعد البدلاء، ويعكس القيمة التسويقية التي اكتسبها اللاعب بفضل اللعب في النصر، وتحديدًا في ظل وجود النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
لكن ما يميز هذه الصفقة، أنها ليست الأولى من نوعها للنصر في السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، قام النصر ببيع عدد من نجومه الأجانب بمبالغ ضخمة، مثل سيكو فوفانا إلى رين الفرنسي مقابل 20 مليون يورو، وأنديرسون تاليسكا إلى فنربخشه التركي مقابل 15 مليون يورو، وإيمريك لابورت إلى أتلتيك بيلباو الإسباني مقابل 10 ملايين يورو. كما أن إعارة المهاجم الكولومبي جون دوران إلى فنربخشه قدرت بـ 14 مليون دولار لموسم واحد فقط.
هذه العمليات الناجحة في بيع اللاعبين، تمثل تحولًا كبيرًا في استراتيجية النصر، الذي كان في الماضي يضطر إلى فسخ عقود لاعبيه الأجانب، مما كان يورطه في قضايا قانونية معقدة. اليوم، أصبح النصر قادرًا على بيع لاعبيه بمبالغ مجزية، وهو ما يعكس نجاحًا إداريًا يجب الاعتراف به.
لكن رغم كل هذه النجاحات، يظل هناك لغز يحتاج إلى حل: أين تذهب أموال هذه الصفقات؟ ففي حين أن النصر يحقق إيرادات ضخمة من بيع اللاعبين والرعاية، إلا أنه لا يمتلك ميزانية كبيرة للصفقات، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية إدارة هذه الأموال. هل تذهب إلى رواتب اللاعبين الأجانب الحاليين؟ أم أن هناك أولويات أخرى؟ هذا السؤال يحتاج إلى إجابة واضحة من إدارة النصر، لكي تعرف الجماهير النصراوية إلى أين تتجه الأموال، وكيف سيتم استثمارها في بناء فريق قادر على المنافسة على البطولات.
وفي الختام، يمكن القول إن النصر يسير على الطريق الصحيح، من خلال استغلال قيمه التسويقية، وتحقيق أرباح من بيع اللاعبين. لكن لكي يكتمل هذا النجاح، يجب أن يتم توفير ميزانية كافية للتعاقدات، لكي يتمكن الفريق من استقطاب لاعبين جدد، وتعزيز صفوفه، وتحقيق الأهداف المنشودة. فهل حان وقت الاعتراف بالنجاح الإداري الخفي للنصر، ومكافأته على هذه الإنجازات؟ أم أن لغز أموال الصفقات سيظل يطارد النادي؟

