كأس العالم 2026.. هل يتحول الملعب إلى ساحة حرب سياسية؟
# كأس العالم 2026.. هل يتحول الملعب إلى ساحة حرب سياسية؟
في ظل رياح سياسية عاتية تهب من الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، تترقب الأوساط الرياضية مصير كأس العالم 2026، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ففي الوقت الذي تؤكد فيه باريس على الفصل بين الرياضة والسياسة، تلوح في الأفق بوادر أزمة دبلوماسية قد تلقي بظلالها على أكبر محفل كروي في العالم.
أكدت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، بشكل قاطع أن المنتخب الفرنسي سيشارك في النسخة المقبلة من المونديال، رافضةً الدعوات المتصاعدة لمقاطعة البطولة احتجاجاً على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقالت فيراري في تصريحات صحفية: “لا توجد نية لمقاطعة كأس العالم، فأنا أؤمن بضرورة فصل الرياضة عن السياسة”.
لكن هذا الموقف الفرنسي لا يعكس بالضرورة الإجماع الأوروبي. ففي ألمانيا، تتصاعد الأصوات المطالبة بمقاطعة البطولة، مدفوعةً بالغضب من سياسات ترامب المثيرة للجدل. وزيرة الدولة الألمانية للرياضة، كريستيان شيندرلين، اكتفت بالإشارة إلى أن القرار النهائي سيتخذه الاتحاد الألماني لكرة القدم والفيفا، في موقف يعكس تحفظاً رسمياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل استياء متزايد من سياسات ترامب، خاصةً بعد حصوله مؤخراً على “جائزة السلام من الفيفا” من رئيس الفيفا جاني إنفانتينو، وهو ما اعتبره البعض مكافأة على سلوكيات غير مسؤولة.
لكن التحدي الأكبر قد يكمن في صعوبة حصول المشجعين الأفارقة على تأشيرات دخول الولايات المتحدة. فقد أعرب كلود لو روا، المدير الفني السابق لمنتخب السنغال، عن قلقه البالغ بشأن هذا الأمر، قائلاً في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو: “بالنظر إلى سلوك دونالد ترامب تجاه القارة الإفريقية، لا يمكن ضمان حصول مشجعي المنتخبات الإفريقية على التأشيرات”.
هذا القلق ليس مجرد تخوفات فردية، بل يعكس واقعاً مريراً يعيشه العديد من الأفارقة الذين يواجهون صعوبات جمة في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
وفي ألمانيا، كشف استطلاع رأي حديث أن 47% من الألمان يوافقون على مقاطعة كأس العالم في حال ضم الولايات المتحدة لغرينلاند، وهو ما يعكس مدى عمق الاستياء من سياسات ترامب.
السؤال الآن: هل ستنجح الضغوط السياسية في تحويل كأس العالم 2026 إلى ساحة حرب سياسية؟ وهل ستتمكن الفيفا من الحفاظ على مبدأ الحياد السياسي، أم ستستسلم للضغوط وتتخذ موقفاً؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مستقبل البطولة، وربما مستقبل العلاقة بين الرياضة والسياسة.



