الكرة العالمية

مودريتش: من رماد الحرب إلى نجم ميلان.. قصة صمود وإصرار

في ليلة واحدة، تغير كل شيء. لم يكن لوكا مودريتش يعلم أن كرة القدم ستكون ملاذه الآمن، وأن شغفه بها سيقوده من بين رماد الحرب إلى قمة الملاعب الأوروبية. يكشف نجم ميلان والمنتخب الكرواتي عن تفاصيل مؤلمة من طفولته، قصة جده الذي اغتيل في صراع دموي، ومنزل عائلته الذي ابتلعه اللهب، ورغبته العميقة في استعادة جزء من ماضيه.

لم يكن لوكا كغيره من الأطفال، فالحرب في كرواتيا سلبت منه براءة الطفولة ومنعته من الذهاب إلى الحضانة. القذائف كانت رفيقه، والخوف كان ضيفاً دائماً في منزله. لكن وسط هذا الرعب، وجد لوكا عزاءه في كرة القدم، التي كانت بمثابة نافذة على عالم آخر، عالم مليء بالأمل والفرح.

في قلب تلك السنوات المظلمة، يظل بيت الجد حاضراً في ذاكرة مودريتش كرمز للحب والدفء. لكن هذا البيت تحول إلى رماد بعد اغتيال الجد على يد الصرب عام 1991. “أنتم تعيدون فتح جرح مروّع”، يقول مودريتش بحزن. “كان ذلك في ديسمبر، كنت في السادسة. في إحدى الأمسيات لم يعد الجد إلى البيت. أطلقوا عليه النار في مرج على حافة الطريق.”

لم يكن فقدان الجد هو الخسارة الوحيدة التي تكبدها مودريتش، فقد اضطرت عائلته إلى ترك كل شيء وراءهم واللجوء إلى مخيم للاجئين. “لولا القذائف، أستطيع القول إنها كانت طفولة طبيعية. الكرة ساعدتنا على عيش الحياة كما ينبغي في ذلك العمر.” تلك السنوات الصعبة صقلت شخصية مودريتش ومنحته إصراراً لا يلين على تحقيق أحلامه.

اليوم، وبعد سنوات من النجاح والشهرة، يخطط مودريتش لشراء المنزل الذي احترق، ليس من أجل استعادة الماضي، بل من أجل تكريم ذكرى جده والحفاظ على جزء من تاريخ عائلته. “أريد شراء بيت جدي. من أجل الجد ومن أجلي. ذلك الركام جزء من حياتي.”

لم ينسَ مودريتش جذوره، فهو لا يزال يشجع ميلان، النادي الذي كان يحلم باللعب له منذ صغره. “كنت مشجعاً لميلان في طفولتي بسبب بطلي زفونيمير بوبان. كنت مقتنعاً بأنني سأنهي مسيرتي في ريال مدريد، لكن هذا ما فكرت فيه دائماً: إذا لعبت يوماً لفريق آخر فسيكون ميلان.”

يعيش مودريتش حالياً في ميلان، ويستمتع بوقته في الدوري الإيطالي. “أنا سعيد في التدريبات كما لو كنت طفلاً. في الدوري الإيطالي كان لديكم لاعبون رائعون. كنت أشاهدهم وأقول: هذه هي كرة القدم التي أريد لعبها.”

يثني مودريتش على مدربه الحالي أليغري، واصفاً إياه بالشخصية المذهلة. “يشبه أنشيلوتي قليلاً: حساس، ومرح، ويحب المزاح. في الملعب هو مدرب كبير يعرف كرة القدم.” لكنه لا ينسى أيضاً المدربين الذين تركوا بصمة في مسيرته، مثل أنشيلوتي ومورينيو. “أنشيلوتي هو رقم واحد. من الصعب إيجاد كلمات، لطريقته في التعامل، وليس فقط لجودته على دكة البدلاء. وكذلك مورينيو هو من أرادني في ريال مدريد، وبدونه لما وصلت أبداً.”

في سن الأربعين، لا يزال لوكا مودريتش يلعب بشغف وإصرار، ويطمح إلى مساعدة ميلان في تحقيق البطولات. “أنا هنا من أجل الفوز بدءاً من سكوديتو، لأن في ميلان يجب أن تلعب دائماً للفوز، فقط للفوز.” قصة مودريتش هي قصة صمود وإصرار، قصة لاعب تغلب على الصعاب وحقق أحلامه، وأصبح رمزاً للأمل والإلهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى