ناتشو.. الجسد في جدة والروح بالدرعية
# ناتشو.. الجسد في جدة والروح بالدرعية
في ليلة مشحونة بالكلاسيكو الإسباني على أرض مدينة الملك عبد الله في جدة، لم يكن الصحفي الإسباني ناتشو بينيا، من شبكة «دي سبورت»، يركز فقط على أحداث الملعب. فبينما يتبادل الأحاديث مع زملائه الإعلاميين، كانت ذاكرته تتجول في الدرعية، تلك المدينة التي أسرت قلبه وأصبحت بالنسبة له أكثر من مجرد وجهة عمل.
«هذه زيارتي الخامسة إلى السعودية»، يبتسم ناتشو وهو يشارك زميله ذكرياته، «لكن الدرعية… آه، الدرعية مختلفة تمامًا». يغمض عينيه للحظة، وكأنه يستعيد تفاصيل تلك التجربة الفريدة: «أتذكر دخان المندي الطازج يتصاعد من تحت الأرض، ورائحة التوابل السعودية الأصيلة التي تملأ الأجواء. كان أحسن أكل أكلته في حياتي، أفضل حتى من الباييا في إشبيلية أو فالنسيا، الطعم يدخل القلب مباشرة».
لم تكن الدرعية بالنسبة لناتشو مجرد تجربة طعامية استثنائية، بل كانت رحلة في عمق التاريخ والثقافة السعودية. «بعد ما ينتهي السوبر هنا في جدة، أتمنى أن أرجع للرياض فورًا. أريد أن أعيش الدرعية مرة ثانية… أرقص العرضة مع الأهالي، أسمع الغناء بصوت واحد، أرى التاريخ يتحرك أمامي في تلك الجدران الطينية التي تعيدك مئات الأعوام للوراء».
الدرعية، تلك المدينة التي كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى، تركت أثراً عميقاً في نفس ناتشو. فبينما يغطي حدثاً رياضياً عالمياً في جدة، يجد نفسه مشتاقاً إلى تلك المدينة التاريخية التي تجسد أصالة التراث السعودي. «جدة رائعة، والسوبر هنا تجربة لا تُنسى… لكن الدرعية؟ الدرعية شيء في القلب.. المندي، العرضة، الكرم السعودي… هذه ذكريات لا تنسى».
ويختتم ناتشو حديثه بنبرة حنين: «بمجرد أن يسدل الستار على هذه النسخة من السوبر الإسباني في جدة، سيكون أول شيء أفكر فيه هو حجز تذكرة إلى الرياض… إلى الدرعية، إلى ذلك المندي الذي لا يُنسى، وإلى تلك اللحظات التي جعلت من السعودية، بالنسبة لي، أكثر من مجرد وجهة رياضية… بل وطنًا ثانيًا يشتاق إليه دائمًا».



