الكرة العربية

قمة خليجي 27: تعادل الإمارات وقطر يرسلهما لنصف النهائي

شهد ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة ليلة كروية حافلة بالندية، حين تعادل منتخبا الإمارات وقطر بهدف لمثله في ختام دور المجموعات لبطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27″، ليضمن القطار الأبيض والعنابي عبوراً مشتركاً نحو المربع الذهبي.

في مشهد متقلب وفرضته ضغوط البطولة الإقليمية، دخل المنتخبان اللقاء برصيد متساوٍ من النقاط والبحث عن صدارة المجموعة الثانية. ومع صافرة البداية، فرض الإيقاع نفسه على مجريات اللعب، حيث نجح الهداف المعز علي في هز الشباك القطرية بهدف أول في الدقيقة (32)، مستغلاً هفوة دفاعية قبل أن يعود الأبيض الإماراتي لترتيب أوراقه مع اقتراب نهاية الشفت الأول. وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، عانق علي صالح الشباك مسجلاً هدف التعادل الثمين في الدقيقة (45+4)، ليعيد اللقاء إلى نقطة الصفر ويثبت علو كعبه في خط الهجوم الإماراتي الذي عانى مؤخراً من صمت تهديفي قبل أن يفك طلاسم الدفاع القطري.

ولفهم الصورة كاملة، يجب العودة إلى الظروف البدنية المعقدة التي فرضتها روزنامة البطولة؛ فقد وجد المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش ونظيره الإسباني جولين لوبيتيغي أنفسهما مجبرين على إجراء تعديلات جذرية وتدوير واسع في التشكيلة الأساسية هرباً من شبح الإرهاق. وشهدت المواجهة مشاركة الحارس الشاب حمد المقبالي أساسياً لأول مرة في البطولة بدلاً من المخضرم خالد عيسى، في حين تكبد العنابي ضربة مبكرة باضطراره لإجراء تبديل اضطراري بنزول عبد العزيز حاتم بدلاً من محمد مناعي المصاب في الدقيقة (41). هذه المتغيرات وضعت الفريقين أمام اختبار حقيقي للعمق البشري، خصوصاً مع تباين ردود الفعل في الجانب الآخر للمجموعة التي شهدت انتصاراً مثيراً لمنتخب اليمن على البحرين بخمسة أهداف مقابل هدفين.

وبلغة الأرقام، حصد المنتخبان 7 نقاط في ختام دور المجموعات، ليتربع منتخب الإمارات على قمة المجموعة بفارق الأهداف، بينما حل المنتخب القطري في الوصافة. وعقب اللقاء، قال المدرب زلاتكو داليتش في المؤتمر الصحفي: “كنا قادرين على التحكم بكامل مجريات المباراة، خصوصاً في الشوط الثاني، وأنا سعيد اليوم بالعناصر الشابة التي شاركت”. ومن جانبه، علق المدرب جولين لوبيتيغي باختصار قائلاً: “حققنا 7 نقاط في دور المجموعات، وهذا أمر جيد”. وبقراءة متأنية لهذه المعطيات، فإن الاعتماد على دكة البدلاء منح المدربين طوق نجاة حقيقي، تماماً كما جرت العادة في بطولات الخليج السابقة التي تُحسم بتفاصيل دقيقة وجهد بدني مضاعف.

وعلى وقع هذه النتائج، تتجه الأنظار نحو مباريات الدور نصف النهائي المقررة يوم السبت المقبل، حيث سيصطدم المنتخب الإماراتي بنظيره العماني في مواجهة خليجية خالصة، بينما تترقب جماهير الكرة مواجهة نارية أخرى تجمع المنتخب السعودي بنظير القطرى في ديربي مبكر. ويبقى السؤال القائم في الشارع الرياضي: هل تنجح عناصر الشباب في ترجيح كفة المدربين خلال معارك المربع الذهبي، أم أن الخبرة ستفرض كلمتها الأخيرة في طريق الكأس الغالية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى