أزمة في معسكر منتخب تونس: استبعاد إلياس العاشوري بعد نقاش حاد مع معين الشعباني

تعيش كرة القدم التونسية على وقع أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة التحديات الصعبة التي تواجهها في الفترة الأخيرة. ففي الثلاثين من سبتمبر لعام 2026، قرر المدير الفني لمنتخب تونس، معين الشعباني، استبعاد اللاعب إلياس العاشوري من معسكر المنتخب الوطني بشكل رسمي. هذا القرار الصارم لم يأتِ من فراغ، بل جاء على خلفية نقاش حاد نشب بين اللاعب والمدرب داخل المعسكر، مما دفع الجهاز الفني والاتحاد التونسي لكرة القدم للتحرك السريع لضبط إيقاع غرفة الملابس وفرض الانضباط قبل فوات الأوان.
تأتي هذه التطورات السريعة في ظل ظروف معقدة يمر بها نسور قرطاج على المستطيل الأخضر. فالفريق يمتلك في جعبته نقطتين فقط في مشواره بتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، وذلك بعد تعادلين مخيبين للآمال أمام منتخبي أوغندا وبوتسوانا. هذا الصيام عن الانتصارات وضع الجهاز الفني تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية هائلة، لتأتي أزمة العاشوري وتزيد الطين بلة. وفي خطوة تعكس حجم التوتر الإداري والفني، تم إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة بين منتخب تونس ومنتخب مالي في الثالث من أكتوبر 2026 على ملعب رادس، مما أربك حسابات التحضيرات للمرحلة القادمة وجعل الأمور تبدو أكثر تعقيداً.
لم يكن استبعاد العاشوري بمعزل عن الحالة العامة التي يعيشها المنتخب على مستوى الاستقرار الفني. وتعود جذور هذا التخبط إلى ما بعد بطولة كأس العالم، حين أُقيل المدرب صبري لموشي بعد المباراة الأولى مباشرة، ليتولى الفرنسي هيرفي رينارد المسؤولية قبل أن يرحل ويخلفه معين الشعباني. هذه التغييرات المتلاحقة على رأس الإدارة الفنية أثلجت صدور المتابعين بالقلق حيال مدى استقرار الفريق. وبقراءة متأنية للوضع الحالي، يرى بعض النقاد أن هذه القرارات الصارمة قد تكون الدواء المر الذي يحتاجه الفريق لفرض الانضباط، بينما يخشى آخرون أن تؤدي إلى تفكك المجموعة وفقدان العناصر المؤثرة في توقيت حسّاس من التصفيات.
ويبدو أن عاصفة الانضباط لن تتوقف عند حد الاستبعاد المؤقت من المعسكر. تشير المعطيات القادمة من كواليس الكرة التونسية إلى أن الاتحاد التونسي لكرة القدم يعتزم اتخاذ قرارات تأديبية إضافية بحق إلياس العاشوري، في رسالة واضحة لكل اللاعبين بأن مصلحة الشعار تتقدم على أي اسم مهما كانت قيمته الفنية. وبينما يسعى الشعباني لإعادة ترتيب البيت الداخلي وفرض هيبة الجهاز الفني، تبقى الجماهير التونسية تحت رحمة الترقب والقلق، متسائلة عما إذا كانت هذه الهزة ستكون بداية طريق التصحيح والعودة لسكة الانتصارات، أم أنها مجرد فصل جديد من فصول الأزمات المستمرة في القلعة التونسية؟
