قصة إدوارد سبيرتسيان: صيام أهلاوي وتوهج دولي في دوري الأمم

في ليلة كروية متقلبة، عانق الأرميني إدوارد سبيرتسيان الشباك مع منتخب بلاده، ليوقع على مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين صمت تهديفي يلاحقه في ملاعب دوري روشن، وتألق لافت في قارات القارة الأوروبية. الصفقة التي كلفت خزائن النادي الأهلي 21.9 مليون يورو في صيف عام 2026 قادمة من كراسنودار الروسي، تحولت إلى محور نقاش ساخن في الشارع الرياضي السعودي بين من يراه مظلوماً تكتيكياً ومن يطالب بأكثر مما قدمه على المستطيل الأخضر.
تعود جذور هذه القصة إلى حرارة الانتقالات الصيفية وتحديداً في جدة، عندما وضعت إدارة الأهلي ثقتها الكاملة في إمكانات سبيرتسيان الفنية لترميم وسط الميدان. لكن الأرقام المحلية لم تكن بنفس بريق طموحات الجماهير؛ إذ خاض اللاعب 11 مباراة بقميص الراقي بمجموع 906 دقائق، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً 4 تمريرات حاسمة بإجمالي 7 مساهمات تهديفية. هذا الصيام النسبي والانتقادات الموجهة للصفقة جاءت في ظل مرحلة انتقالية صعبة مر بها الفريق تحت قيادة المدرب السابق ماتياس يايسله وخليفته الحالي مارينو بوسيتش، وسط حديث فني عن غياب التوازن الهجومي بعد رحيل الإيفواري فرانك كيسييه الذي كان يمنح خط الوسط مظلة أمان وثقة تتيح لبقية العناصر التحرك بحرية أكبر.
وعلى الجانب الآخر من القارة، يروي سبيرتسيان قصة مختلفة تماماً بقميص منتخب أرمينيا في منافسات دوري الأمم الأوروبية (2026-2027) ضمن المجموعة العاشرة من المسار الثالث. خلال فترة التوقف الدولي، ضرب اللاعب بقوة مسجلاً هدفاً في شباك منتخب مونتينيجرو رغم الخسارة بنتيجة 2-3، حيث حصل على تقييم مرتفع بلغ 7.2 ليحتل المركز الثاني كأفضل لاعبي اللقاء، وقبلها ترك بصمته بصناعة هدف حاسم قاد به بلاده للفوز على لاتفيا بهدفين نظيفين. وبذلك وصل إجمالي حصيلته الدولية إلى 18 مساهمة تهديفية، مقسمة بواقع 13 هدفاً و5 تمريرات حاسمة خلال 44 مباراة دولية، وهي أرقام تؤكد أن الموهبة موجودة وجاهزة للانفجار متى ما توفرت البيئة التكتيكية المناسبة.
وبقراءة متأنية للمعطيات، يرى بعض النقاد أن سبيرتسيان يدفع ثمن الاختلاف الجذري بين طريقة اللعب المفتوحة في المنتخب الأرميني والمنظومة الدفاعية والضغوط الهائلة الملقاة على عاتقه في الأهلي، بينما يذهب آخرون إلى أن الدوري السعودي يتطلب نسقاً بدنياً وسرعات مختلفة قد تحتاج وقتاً أطول للتأقلم. ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي: هل ينجح مارينو بوسيتش في فك شفرة توظيف سبيرتسيان محلياً لينقل تألقه الأوروبي إلى ملاعبنا، أم يستمر الجدل حول جدوى الميركاتو الصيفي؟
