الترجي التونسي يحسم تعاقده مع المدرب الإسباني بابلو فرانكو حتى 2028

في مشهد متقلب وفرضته ظروف الرحيل المفاجئ للجهاز الفني، أعلن نادي الترجي التونسي رسمياً عن طي صفحة الروماني لورينتيو ريجيكامب وفتح باب مرحلة جديدة مع الإسباني بابلو فرانكو، في دراما كروية لم تخلُ من الندية والإثارة الإدارية.
جاء هذا القرار الحاسم ليضع حداً لأسابيع من التكهنات وليؤكد توجه إدارة النادي نحو تأمين استقرار الفريق الأول لكرة القدم بعقد طويل الأمد يمتد حتى شهر يونيو من عام 2028، وسط تطلعات جماهيرية واسعة لمواصلة الهيمنة المحلية والقارية.
تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التطورات المتسارعة التي عاشها معسكر “الدم والذهب”، حيث أعلن الترجي الرياضي التونسي عبر قنواته الرسمية عن إنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بالتعاقد مع المدرب الإسباني ليتولى المسؤولية الفنية خلفاً لريجيكامب الذي غادر أسوار العاصمة التونسية نحو بوخارست.
ويقود فرانكو مهمته الجديدة براتب شهري يبلغ 65 ألف يورو، بينما تبلغ أجور طاقمه الفني 35 ألف يورو ليصل الإجمالي الشهري للجهاز الجديد إلى 100 ألف يورو، في استثمار مالية ضخم يعكس رغبة النادي في توفير بيئة عمل متكاملة للمدرب القادم من تجربة ناجحة للغاية في ملاعب القارة السمراء والملاعب العربية.
وتعود جذور هذا الاستقرار المنشود إلى تركة تركها المدرب السابق ريجيكامب الذي اختار الرحيل بعد 4 مباريات رسمية فقط حقق خلالها 3 انتصارات وتلقى هزيمة واحدة، ليترك الفريق متربعاً على عرش صدارة الدوري التونسي برصيد 9 نقاط متساوياً مع النادي الإفريقي، وهو صمت تهديفي إن صح التعبير في أروقة الإدارة التي وجدت نفسها مجبرة على التحرك السريع.
ولفهم الصورة كاملة، يجب العودة إلى السجل التدريبي الحافل لبابلو فرانكو، الذي حفر اسمه في الذاكرة الكروية حين قاد نادي المغرب الفاسي للتتويج بلقب الدوري المغربي للمحترفين في الموسم الماضي، محققاً إنجازاً تاريخياً لكونه اللقب الأول للنادي منذ موسم 1984-1985، أي بعد صيام طويل استمر لـ41 عاماً.
ولا يقتصر السجل المهني لفرانكو على محطة المغرب الفاسي، بل يمتد ليمتلك ثقلاً تكتيكياً كبيراً مستምداً من محطاته السابقة، لعل أبرزها عمله كمساعد ومحلل أداء في نادي ريال مدريد الإسباني خلال موسم 2018-2019 تحت قيادة المدرب جولين لوبيتيغي، إضافة لتجارب في تنزانيا ورومانيا والسعودية عبر بوابة نادي الفيصلي، وهي خبرات راكمت لديه القدرة على التعامل مع الضغوط الكبرى في البيئات التنافسية الحادة.
وعلى الصعيد الإداري والقانوني، لم تمر مغادرة ريجيكامب المفاجئة مرور الكرام، حيث أعدت اللجنة القانونية لنادي الترجي ملفاً متكاملاً لرفع شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد المدرب الروماني بسبب الإخلال ببنود العقد وانتقاله لتدريب ستيوا بوخارست، في مشهد يعكس تمسك النادي بحقوقه القانونية والمالية كاملة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الإدارة وضعت الثقة الكاملة في فرانكو لقيادة دفة الفريق في المرحلة المقبلة، مستعيناً بخبرته السابقة ومعرفته بخبايا كرة القدم العربية والأفريقية، خاصة وأنه سيباشر مهامه فوراً لترتيب الأوراق في معسكر الفريق بملعب عين دراهم استعداداً للاستحقاقات القادمة.
وفي المقابل، يرى بعض النقاد الرياضيين أن رهان الترجي على مدرب يمتلك فلسفة استحواذ وتكتيك أوروبي قد يحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم مع ضغوط الكرة التونسية، بينما يذهب آخرون إلى أن خبرته الكبيرة في إدارة غرف الملابس وحل الأزمات ستكون هي المفتاح الحقيقي لعبور هذه المرحلة الانتقالية بنجاح.
ويبقى السؤال الأهم في الشارع الرياضي التونسي: هل ينجح بابلو فرانكو في ترجمة خبراته السابقة إلى ألقاب جديدة مع الترجي، أم أن عاصفة التغيير المفاجئ ستلقي بظلالها على مسيرة الفريق في رحلة الحفاظ على القمة؟
