ملحمة جدة: الصقور تعبر العاصفة القطرية وتعانق نهائي خليجي 27 بركلات الترجيح

في ليلة كروية امتلأت بالندية والدراما، كتب المنتخب السعودي فصلاً جديداً من الحكاية بعبوره إلى المشهد الختامي لبطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27″، عقب معركة تكتيكية شرسة أمام نظيره القطري حسمتها ركلات الترجيح بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعد تعادل سلبي صلب استمر طوال الوقتين الأصلي والإضافي على أرضية ملعب الإنماء بمدينة جدة.
المشهد الإجمالي للنتيجة يترجم حجم الصراع المحتدم فوق المستطيل الأخضر، حيث وقف الصمت التهديفي سيداً للموقف طوال 120 دقيقة من الحذر المبالغ فيه والتنظيم الدفاعي الحديدي من الطرفين، ليجد المنتخب السعودي نفسه مجبراً على خوض اختبار الأعصاب الأقسى في عالم المستديرة. هذا الفوز الصعب يفتح أبواب المجد القاري والمحلي على مصراعيها، ليكتب الصقور عودة تاريخية نحو منصات التتويج الخليجية، مستندين إلى صلب دفاعي استثنائي حافظ على نظافة الشباك للمباراة الرابعة على التوالي في هذه النسخة، في إنجاز رقمي يعكس صلابة الخط الخلفي بقيادة الحائط البشري محمد العويس.
العودة إلى تفاصيل المعركة توضح كيف اصطدم الهجوم السعودي بتنظيم دفاعي قطري معقد أحكم إغلاق المساحات وأفرز مواجهة صعبة من ناحية صناعة الفرص الحقيقية للتسجيل، وفق ما أكده المدير الفني للمنتخب السعودي جورجيوس دونيس في قراءته للمشهد، حين أشار إلى أن فريقه واجه منافساً لعب بعمق دفاعي شديد، لكنه عاد ليؤكد أن الصقور كانوا الطرف الأفضل والأكثر استحواذاً وسيطرة على مجريات اللعب. ومع توالي دقائق الصراع وضياع الفرص تدريجياً، اتجهت الأنفاس نحو ركلات الترجيح التي ابتسمت للروح القتالية السعودية، رغم إهدار ركلتين عبر حسان تمبكتي وفراس البريكان، إلا أن بريق العويس ونجاعة عبد الله الحمدان ومحمد كنو ومختار علي منحت العبور المنشود، وسط إهدار قطري تكفل به المعز علي وجاسم جابر وبوعلام خوخي، ليرد إدملسون جونيور وأحمد الجانحي بلا طائل يعيد الأمور لنصابها للعنابي.
هذا العبور التاريخي يعيد للأذهان ذكريات متباينة في سجل الأخضر بالبطولات الخليجية، حيث يعود تاريخ آخر وقت إضافي خاضه المنتخب السعودي في البطولة إلى نهائي “خليجي 20” عام 2010 أمام الكويت، وهي الذكرى التي حملت طابعاً مغايراً حينها بعد استقبال هدف متأخر في الشوط الإضافي الأول، لتبدو هذه الليلة في جدة وكأنها عملية ثأر مع التاريخ الكروي واستعادة لهيبة الصقور التي تصدرت مجموعتها في الدور الأول بالعلامة الكاملة برصيد تسع نقاط من انتصارات متتالية على الكويت وعمان والعراق. المقارنة الرقمية تظهر الفارق الكبير بين شراسة الهجوم في دور المجموعات وعقم الحلول في نصف النهائي، مما يضع الفريق أمام اختبار حقيقي لقراءة الخصوم التي تلعب بتنظيم دفاعي عالٍ.
وعقب صافرة النهاية التي أعلنت التأهل للنهائي للمرة السادسة في تاريخ الكرة السعودية أعوام 1974 و2009 و2010 و2014 و2019 وأخيراً 2026، علت أصوات لاعبي الأخضر لتؤكد محورية الدور الجماهيري، حيث وجّه المهاجم عبد الله آل سالم رسالة واضحة للمدرجات قائلاً: “نشكر جمهورنا على الدعم والمساندة، ونتمنّى أن نراهم فاعلين معنا طيلة الدقائق الـ90 في النهائي، فهم مفتاح الفوز في الختام”. تصريح يجسد تماماً روح الشارع الرياضي السعودي الذي ينتظر بفارغ الصبر ليلة الثلاثاء السادس من أكتوبر 2026، في تمام التاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث سيترقب الجميع رفع الكأس الخليجية الغالية.
ويبقى السؤال الأبرز في الشارع الرياضي: هل ينجح الصقور في فك طلاسم المباريات النهائية وتتويج هذا المشهد الصلب بلقب طال انتظاره؟ أم أن دراما الملاعب تخبئ فصولاً أخرى في المشهد الختامي المنتظر؟
