ركلات الترجيح تحسم القمة: المنتخب السعودي يبلغ نهائي خليجي 27 بعد معركة عسيرة أمام قطر

في ليلة كروية عصيبة على أرضية ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، تغير وجه الأمور وتحولت الأنفاس إلى صمت مطبق قبل أن تنهي صافرة النهاية دراما الملعب. الرقم الذي حسم معركة نصف النهائي كان 3-2 بركلات الترجيح، ليعلن تأهل المنتخب السعودي رسمياً إلى نهائي “خليجي 27” بعد صمت تهديفي استمر طوال 120 دقيقة أمام المنتخب القطري. هذه المواجهة لم تكن مجرد عبور عابر، بل كانت اختباراً حقيقياً لصلابة الأعصاب وسط ضغوط جماهيرية وتكتيكية كبرى أحاطت بصفوف الأخضر.
وتعود جذور هذا التطور إلى المسيرة القوية للأخضر في البطولة، إذ نجح المنتخب السعودي في تصدر مجموعته خلال الدور الأول بالعلامة الكاملة بعد الفوز على العراق بهدفين دون رد (2-0)، وهو الانتصار الذي واجهته تعقيدات بدنية تمثلت في تعرض الظهير زكريا هوساوي لإصابة مؤثرة في تلك اللقاءات. وفي مواجهة قطر، اعتمد المدرب جورجيوس دونيس على خياراته للتعامل مع مجريات المباراة الصعبة، حيث اضطر لإجراء تبديلات مستمرة في الشوط الثاني للبحث عن حلول تفكك الدفاع القطري المتماسك، وسط صراع بدني وفني امتد حتى الأشواط الإضافية وعجز خلاله الطرفان عن هز الشباك، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الحظ التي ابتسمت للأخضر بفضل تصديات حاسمة.
وبقراءة متأنية لأحداث اللقاء، تحول التركيز الفني نحو أداء الجناح الشاب صالح أبو الشامات، الذي واجه نقداً لاذعاً من المحللين بسبب التسرع الملحوظ في اتخاذ القرار وغياب دقة اللمسة الأخيرة. وفي هذا السياق، قال المحللون الكرويون بوضوح عبر الاستوديوهات التحليلية؛ حيث أكد المحلِّل خالد الشنيف بالقول: “أصعب ما في كرة القدم هو اللعب السهل، ليس مطلوبًا أن تصنع كل كرة”، بينما أضاف المحلِّل سلطان اللحياني: “مشكلة صالح الأساسية هي التسرع في اتخاذ القرارات”، وتابع النجم السابق أحمد عطيف مقدماً رؤيته: “اللاعب يمتلك إمكانيات عالية، وليس من الضروري أن يصنع في كل كرة”. هذه الملاحظات النقدية جاءت لتفسر سبب لجوء المدرب دونيس لاستبدال اللاعب خلال المباراة للحد من الهفوات الفردية، وتماشياً مع تصريحات دونيس بعد اللقاء والتي لخص فيها المشهد بالقول: “كان على اللاعبين أن يلعبوا مثل الوحوش لإسعاد هؤلاء المشجعين”.
وعلى الجانب الآخر، فرض حارس المرمى محمد العويس نفسه نجماً فوق العادة بتصديه لركلتين ترجيحيتين متتاليتين، مانحاً فريقه بطاقة العبور ومكرساً حضور الخبرة في اللحظات الحاسمة. وفي المقابل، يترقب الشارع الرياضي المواجهة المرتقبة التي سجمع المنتخب السعودي بنظيره الإماراتي في المباراة النهائية يوم الثلاثاء السادس من أكتوبر على ذات الملعب، وسط ترجيحات فنية تشير إلى احتمالية استمرار النهج التكتيكي الحذر أو إحداث تغييرات هجومية تضمن تفادي أخطاء التسرع التي ظهرت في نصف النهائي، بينما يرى قطاع من النقاد أن الضغط النفسي قد يلعب دوراً محورياً في حسم اللقب الخليجي.
وفي المحصلة، طوى المنتخب السعودي صفحة نصف النهائي بكل ما حملته من إثارة وضغوط وترقب، ليقف على أعتاب المجد الإقليمي في اختبار حاسم يوم الثلاثاء القادم أمام الإمارات. ويبقى السؤال القائم في الشارع الرياضي: هل ينجح الأخضر في ترجمة تفوقه الذهني والبدني إلى ذهبية خليجية جديدة، أم أن مفاجآت النهائيات سيكون لها رأي آخر؟
