الكرة العربية

صامدون في وجه العاصفة: الأخضر يعبر قطر بركلات الترجيح ويبلغ نهائي خليجي 27

في ليلة كروية شهدت صراعاً بدنياً وتكتيكياً طويلاً امتد لعشرات الدقائق، كتب المنتخب السعودي فصلاً جديداً من الحكاية بعدما حسم بطاقة العبور إلى المباراة النهائية لكأس الخليج العربي «خليجي 27». المشهد المتقلب على أرضية ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة لم يكن سهلاً، حيث وقف المنتخب القطري نداً قوياً في دراما كروية لم تحسمها سوى ركلات الترجيح بنتيجة (3-2) إثر تعادل سلبي صلب، لتنطلق الأفراح في المدرجات وتتأكد جاهزية الأخضر لخطوة واحدة تفصله عن المجد.

جدار من الحصى: كيف حافظ الأخضر على شباكه نظيفة للمباراة الخامسة؟

تأتي أهمية هذا الانتصار من كونه يعكس صلابة دفاعية استثنائية رافقت رحلة المنتخب السعودي في البطولة منذ انطلاقتها. تصدر الأخضر مجموعته في الدور الأول بالعلامة الكاملة بـ 9 نقاط، وواصل سلسلة الشباك النظيفة لتصل إلى خمس مباريات متتالية شملت مواجهات الرأس الأخضر، الكويت، عُمان، العراق، وأخيراً قطر. هذا الصمت التهديفي للمنافسين يعكس عملاً دفاعياً جماعياً لا يقتصر على خط الخلف وحده، وهو ما أكده المدرب جورجيوس دونيس بالقول إن المجموعة بأكملها تؤدي عملاً دفاعياً جيداً أثمر عن خوض خمس مواجهات متتالية دون استقبال أي هدف.

وبقراءة متأنية للسياق التاريخي، يتضح حجم التحدي الذي خاضه الفريق؛ فالتاريخ يسجل 22 مواجهة سابقة جمعت المنتخبين في كأس الخليج، شهدت 10 انتصارات للسعودية مقابل 3 لقطر و9 تعادلات، لكن هذه المواجهة تحديداً اتسمت بحذر شديد وإرهاق بدني بعد امتداد اللقاء إلى 120 دقيقة، في ظل ضغط مباريات عالٍ تمثل في خوض ثلاث مواجهات خلال ستة أيام فقط، فضلاً عن غياب اللاعب كادش للإصابة. وعلى الجانب الآخر، واجه المدرب اعتراضات على لقطة تحكيمية مثيرة للجدل تتعلق بلمسة يد على لاعب قطري داخل منطقة الجزاء في لقطة حمدان.

ثقة الأمتار الأخيرة: ركلات الترجيح تكتب كلمة السر

حين وصلت المواجهة إلى ذروتها عبر ركلات الترجيح، ظهرت شخصية الفريق بوضوح تام تحت ضغط عصبي هائل. ووجه المدرب جورجيوس دونيس رسالة للاعبيه قبل الحسم، مؤكداً أنهم يمتلكون شخصية جيدة ويستحقون ذلك بعد عمل ممتاز طوال الفترة الماضية، ومطالباً إياهم بتنفيذ الركلات بثقة تامة. هذه الثقة ترجمها اللاعبون على الميدان بخطف بطاقة التأهل، ليعكس المهاجم عبدالله آل سالم هذه الروح الجماعية بتصريحه القائل إن الهدف واحد بغض النظر عن المشاركة أساسياً أو احتياطياً لتمثيل المنتخب بأفضل طريقة ممكنة.

نحو المجد الغائب: اختبار الخطوة الأخيرة في الأفق

ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع الرياضي السعودي: هل ينجح الأخضر في كسر نحس اللقب الخليجي الغياب منذ عام 2003، أم أن التحدي الأخير في النهائي سيحمل تفاصيل أخرى؟ تشير المعطيات إلى أن الفريق يطارد لقباً غائباً منذ 23 عاماً وسط طموحات جارفة لإعادة الكأس إلى خزائن الرياض، بينما تقف الجاهزية الذهنية والبدنية حائط صد رئيسياً أمام أي تعثر محتمل في المحطة الأخيرة للبطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى