7 أعوام من الصمت التهديفي.. هل يدفن إخفاق الأخضر موهبة الأجيال؟
في ليلةٍ باهتة، عاد الصمت يخيّم على المدرجات السعودية، ليس صمت الخيبة من خسارة عادية، بل صمت أسئلة تتراكم منذ سبع سنوات، صمت يتردد صداه في أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم بقيادة ياسر المسحل. منذ يونيو 2019، لم يذق الأخضر طعم المجد، بينما شهدت منتخبات خليجية وعربية قفزات نوعية، فهل يعكس هذا التراجع أزمة عميقة في التخطيط والتطوير؟
الخسائر المتتالية للمنتخب السعودي الأول، لم تكن مجرد نتائج سلبية، بل كانت صفعة لمشاعر الملايين، الذين اعتادوا رؤية الأخضر يعانق الألقاب. في المقابل، شهدت الكرة القطرية تتويجًا تاريخيًا بكأس آسيا 2023، بينما وصل الأردن إلى نهائي كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025، محققًا إنجازات لم تكن في الحسبان. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالجزائر خطفت كأس إفريقيا 2019 وكأس العرب 2021، والمغرب بلغ ربع نهائي كأس العالم 2022 ونهائي كأس العرب 2025، والإندونيسي أحدث إزعاجًا في التصفيات المونديالية.
هذا التطور اللافت للمنتخبات المنافسة، يطرح تساؤلات حول أسباب التراجع السعودي. هل المشكلة في الميزانيات؟ أم في التخطيط؟ أم في اختيار المدربين؟ أم في غياب الرؤية المستقبلية؟ الأرقام تتحدث بوضوح، فخلال سبع سنوات، لم يتمكن الأخضر من تحقيق أي لقب، بينما حققت المنتخبات الأخرى إنجازات تاريخية.
في المقابل، يبرز المنتخب الأردني كنموذج يحتذى به، حيث تمكن من الفوز على الأخضر في الرياض خلال تصفيات كأس العالم، والوصول إلى مراحل متقدمة في البطولات القارية. ويعود الفضل في هذا التطور إلى الاستثمار في اللاعبين المحترفين في أوروبا، والاعتماد على مدربين مغاربة بميزانيات محدودة.
وفي سياق متصل، حقق المنتخب السعودي الأولمبي بطولة كأس الخليج تحت 23 عاماً بعد فوزه على العراق 2-0، وهو إنجاز يبعث على الأمل، لكنه لا يكفي لتعويض إخفاق المنتخب الأول. وقد اكتفى رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، بالتهنئة للمنتخب الأولمبي، دون الإدلاء بأي تعليق حول خسارة المنتخب الأول أمام الأردن في كأس العرب.
ويرى الكثير من المحللين الرياضيين أنَّ التغيير الجذري في الاتحاد السعودي لكرة القدم هو الحل الوحيد لاستعادة الأخضر مكانته في الخارطة الكروية. فهل يستجيب المسحل للمطالبات الجماهيرية، ويفتح الباب أمام قيادة جديدة؟ أم سيستمر في قيادة الاتحاد، على أمل تحقيق إنجاز يمحو آثار السنوات السبع الماضية؟
ويبقى السؤال الأهم: هل يدفن إخفاق الأخضر موهبة الأجيال القادمة؟ وهل ستستمر الكرة السعودية في التراجع، أم ستشهد صحوة مفاجئة؟ الإجابة على هذه الأسئلة، ستحدد مستقبل الكرة السعودية في السنوات القادمة.

