النصر من القمة إلى القاع في 12 يومًا: هل فقد الفريق بوصلته أم أن الهلال استغل الفرصة بذكاء؟
“`html
في 12 يومًا فقط، تحول النصر من فريق يطمح للسيطرة على دوري روشن السعودي للمحترفين إلى فريق يكافح لاستعادة توازنه، بعد أن فقد الصدارة لصالح الهلال بفارق 7 نقاط كاملة. الهزيمة أمام الهلال بنتيجة (1-3) في الجولة 15 كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكشفت عن تراكمات أخطاء فنية وتكتيكية، وتراجع في مستوى بعض اللاعبين الرئيسيين.
النصر الذي انطلق بقوة في بداية الموسم، محققًا الفوز في أول 10 مباريات، ليُسجل الانطلاقة الأفضل في تاريخ دوري روشن، وجد نفسه فجأة في وضع لا يحسد عليه. هذا التحول المفاجئ يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، وهل فقد الفريق بوصلته أم أن الهلال استغل الفرصة بذكاء؟
أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع أداء النصر هو تمسك المدرب جورجي جيسوس بأسلوب الدفاع المتقدم، رغم المخاطر الواضحة التي ينطوي عليها هذا الأسلوب. هذا العناد أدى إلى ترك مساحات خلف الخط الدفاعي استغلها المنافسون بشكل متكرر، ما كلف الفريق العديد من النقاط في مباريات حاسمة. التمسك بأسلوب واحد في توقيت كانت فيه الحاجة للمرونة كان خطأً استراتيجيًا واضحًا، كما أشار المحلل الرياضي وليد الفراج الذي وصف أسلوب المدرب بـ “الفلسفة الزائدة التي نكبت الفريق”.
الجدول المضغوط لعب دوره أيضًا في انهيار “العالمي”، حيث اضطر الفريق لمواجهة كبار الدوري واحدًا تلو الآخر، دون فترات كافية للراحة أو استعادة اللياقة البدنية. هذا العبء أثّر في الجاهزية البدنية والنفسية للاعبين، وجعلهم أكثر عرضة للإرهاق والأخطاء الفردية.
تزامن مع ذلك انخفاض مستوى الحارس نواف العقيدي، وارتكابه أخطاء دفاعية متكررة في لحظات حاسمة. الإعلامي وليد الفراج لم يتردد في انتقاد أداء العقيدي بشدة، واصفًا إياه بأنه “يبحث عن الشهرة” ومؤكدًا أن “دماغه بات خارج الملعب”. كما تسبب العقيدي في هدف القادسية بتمريرة كارثية في الدقيقة 55، مما زاد من الضغط على الفريق.
على الجانب الآخر، ظهر الهلال بثبات فني وبدني مميز، مستفيدًا من المرونة التكتيكية للمدرب سيموني إنزاغي، الذي نجح في إدارة المباريات بذكاء وتطبيق سياسة التدوير بشكل مستمر. هذا النهج حافظ على جاهزية اللاعبين، وسمح للهلال باستغلال كل تعثر للنصر لتحقيق الانتصارات، حتى تمكن من انتزاع القمة خلال فترة سقوط النصر. المحلل التحكيمي محمد كمال ريشة أكد صحة طرد نواف العقيدي في الديربي، مشيرًا إلى أنه سلوك مشين يستوجب الطرد المباشر.
في النهاية، يبدو أن فترة 12 يومًا كانت كافية لتحويل مسار الموسم بالكامل، وتحويل النصر من فريق متفوق إلى منافس متراجع. الهلال استغل الفرصة بذكاء وأثبت أن الاستقرار الفني والمرونة التكتيكية يمكن أن تكون العامل الحاسم في صراع القمة. السؤال الآن: هل يتمكن النصر من استعادة توازنه والعودة إلى المنافسة، أم أن الهلال سيواصل طريقه نحو تحقيق اللقب؟
“`



