الكرة السعودية

رهان الوقت الضائع: هل يملك الاتحاد السعودي ترف التجربة قبل المونديال؟

في ليلة واحدة، وجد الشارع الرياضي السعودي نفسه أمام دراما كروية معقدة ومفاجئة، حيث اشتعلت أجواء الكرة السعودية مع إعلان إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد. قرار هز أركان البيت الأخضر، ليأتي ليفتح باب التساؤلات على مصراعيه قبل أقل من شهرين على صافرة انطلاق كأس العالم 2026. مشهد متقلب وضع صقور الصحراء في مفترق طرق حقيقي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات مصيرية تحدد شكل ومصير المنتخب في العرس العالمي.

تأتي هذه العاصفة الفنية لتلقي بظلال ثقيلة على مسيرة الأخضر الذي يجد نفسه في مجموعة حديدية هي المجموعة الثامنة إلى جانب منتخبات إسبانيا، أوروجواي، والرأس الأخضر. وفي الوقت الذي تبحث فيه الإدارة عن الاستقرار، جاءت ريح التغيير لتضرب معسكر المنتخب في وقت قاتل وصيام تدريبي عن الاستقرار الفني، مما يجعل حسابات الميدان أكثر تعقيداً ويضع الجميع أمام اختبار صعب للتعامل مع هذا الصمت التهديفي الإداري والبحث عن مخرج آمن قبل فوات الأوان.

في قلب هذا المشهد المعقد، خرج أسطورة الكرة السعودية ماجد عبدالله ليصوب نحو صلب الحقيقة، محملاً الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل المسؤولية الكاملة عما وصفه بالإقالة المتأخرة. وقال ماجد عبدالله في تصريحات واضحة: “إقالة رينارد جاءت متأخرة، والاتحاد السعودي لكرة القدم يتحمل مسؤولية ما حدث”. وأضاف مسترجراً ذكريات القرارات السابقة: “أتمنى ألا يقع ياسر المسحل في الخطأ ذاته مجددًا”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “المنتخب السعودي بحاجة إلى مدرب محلي أو عربي، لأن المدرب الأجنبي لن ينجح مع المنتخب في هذه الظروف الحالية”. هذا الطرح يعيد للأذهان مواقف سابقة مشابهة مرت بها الكرة السعودية حين كان الصدام بين التوقيت والقرار سيد الموقف، مما يجعل الجماهير تعيش حالة من القلق المشروع على مصير الفريق.

من الناحية الواقعية والمنطقية، فإن أي مدرب قادم سيواجه سباقاً محموماً مع الزمن لترتيب الأوراق وفهم نفسيات اللاعبين قبل مواجهة عمالقة المجموعة الثامنة. بينما ترى وجهات النظر الفنية والنقدية أن التعاقد مع مدرب محلي أو عربي قد يوفر ميزة الانسجام السريع وفهم عقلية اللاعب السعودي، يرى آخرون أن ضيق الوقت قد لا يحتمل تجارب جديدة، مما يفتح الباب أمام احتمالية الاستعانة باسم خبير يعرف خبايا الكرة العالمية. وبين هذا وذاك، يبقى الشارع الرياضي يتأرجح بين سيناريو الرهان على ابن البلد لإنقاذ الموقف، أو جلب قبطان أجنبي جديد يخاطر بالإبحار في أمواج المونديال المتلاطمة.

وفي المحصلة، فإن رحلة التحضير لكأس العالم 2026 دخلت منعطفاً حاسماً لا يحتمل القسمة على اثنين، وبات كل قرار اتخذ أو سيتخذ محط أنظار ملايين العشاق. ويبقى السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش الرياضي: هل ينجح الاتحاد السعودي في تصحيح المسار قبل فوات الأوان، أم أن رهان الوقت الضائع سيترك ندوباً على وجه صقور الصحراء في المونديال؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى