كواليس رحيل لابورت عن النصر: زحام الرياض وغياب الاستقرار ينهيان التجربة

في ليلة واحدة، تغيرت موازين الحكاية وظهرت أسرار الملاعب التي لا تُرى خلف خطوط التماس.
انضم المدافع إيمريك لابورت إلى صفوف نادي النصر في عام 2023 بعد أن فقد دوره الأساسي في مانشستر سيتي الإنجليزي، باحثاً عن تحدٍ جديد في دوري روشن السعودي. لكن هذه الرحلة التي بدأت بآمال عريضة، انتهت بالعودة إلى نقطة البداية مع نادي أتلتيك بلباو الإسباني، بعد موسم واحد شهد الكثير من التحديات اليومية والفنية التي ألقت بظلالها على مسيرة اللاعب.
تحديات الحياة اليومية وصدمة الزحام المروري
تجاوزت صعوبة التجربة حدود المستطيل الأخضر لتصل إلى التفاصيل اليومية الصعبة التي واجهها المدافع الإسباني في شوارع العاصمة. كانت الحياة اليومية في السعودية تفرض واقعاً لوجستياً شاقاً لم يكن لابورت معتاداً عليه في الملاعب الأوروبية.
كان لابورت يقضي خمس ساعات يومياً في السيارة بسبب الزحام المروري الخانق، حيث كان يستغرق من 45 دقيقة إلى ساعة وربع للوصول إلى التدريبات، وإذا أرد الخروج من منزله فالأمر يستغرق ساعة أخرى. هذه الأعباء اليومية والتنقلات المستمرة أثرت بشكل مباشر على استقرار الحياة الشخصية، وجعلت التكيف مع الأجواء المحلية محفوفاً بالعقبات المستمرة مقارنة بحياته السابقة في إنجلترا وإسبانيا.
أسباب الرحيل: غياب الاستقرار الفني والإداري
أرجع لابورت أسباب رحيله الصريح عن صفوف النصر إلى عدم الاستقرار المؤسسي الذي ضرب أركان النادي خلال تلك الفترة. كان هناك تغيير متواصل في الطاقم الفني والإداري، وهو ما خلق بيئة عمل تفتقر للثبات المطلوب للاعبين المحترفين.
أكد لابورت في تصريحاته أن الوضع في النادي لم يكن مستقراً، وهذا جعل من الصعب الوصول إلى حالة ثابتة داخل الفريق. وفي المقابل، أشاد المدافع بالروح الاحترافية لزميله كريستيانو رونالدو، مشيراً إلى أنه مثال للاعب الذي لا يتوقف عن العمل، حيث يتدرب بجد يومياً ويحافظ على لياقته بشكل مُذهل إلى جانب ساديو ماني، مما يعكس التباين بين احترافية اللاعبين الأفراد وفوضى المنظومة الإدارية.
نظرة على مسار العودة والواقع الجديد
تعود جذور رغبة لابورت في مغادرة الدوري السعودي إلى صعوبة التكيف المبكر مع المعطيات الجديدة، حيث كانت رغبته الأولى هي العودة إلى أتلتيك بلباو النادي الذي نشأ فيه وحقق معه ذكرياته الأولى قبل أن يحصل على الجنسية الإسبانية في عام 2021 ويتوج مع منتخب بلاده بيورو 2024 وكأس العالم 2026. لكن النادي الباسكي لم يستطع حينها دفع قيمة الصفقة لمانشستر سيتي، مما دفع اللاعب لقبول عرض النصر مؤقتاً قبل أن تفتح ظروف عدم الاستقرار والزحام المروري الباب أمام رحيله النهائي.
ويبقى السؤال الآن: هل تنجح الأندية السعودية في توفير الاستقرار الإداري والبيئة المناسبة للنجوم القادمين من القارة العجوز؟ المواجهات القادمة في دوري روشن ستكون الاختبار الحقيقي لمدى استيعاب الدروس المستفادة من تجارب الراحلين.
