الكرة السعودية

عاصفة الإصابات تهدد الأخضر في نصف نهائي خليجي 27 رغم العلامة الكاملة

تتحرك كرة القدم أحياناً على حافة حادة بين طعم الانتصار المرة وقسوة الثمن الباهظ، وهو الواقع المرير الذي يعيشه الشارع الرياضي السعودي هذه الأيام.

حسم المنتخب السعودي تأهله إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس الخليج العربي خليجي 27 المقامة في مدينة جدة بالعلامة الكاملة بعد جمع تسع نقاط من ثلاثة انتصارات متتالية على الكويت وعمان والعراق في دور المجموعات. هذه الانطلاقة القوية على أرض ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية عكست جاهزية فنية عالية، لكنها رافقها نزيف بشري قاسي أربك حسابات اليوناني جورجيوس دونيس المدير الفني للفريق الذي يخوض غمار البطولة بقائمة أساسية ضمت ستة وعشرين لاعباً وسط ظروف بدنية معقدة.

بدأت قصة المعاناة مبكراً منذ المواجهة الأولى أمام الكويت والتي شهدت صدمة استبعاد حارس المرمى نواف العقيدي بعد تعرضه لإصابة أجبرت الجهاز الفني على استدعاء عبدالقدوس عطية لتأمين العرين، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل امتدت لتضرب عمق الدفاع والوسط خلال المواجهة الثانية أمام عمان بخروج المدافع حسن كادش ولاعب الوسط علاء حجي من حسابات البطولات القادمة بسبب الإصابة، قبل أن يلحق بهما المدافع زكريا هوساوي إثر تعرضه لإصابة أخرى خلال المواجهة الثالثة أمام العراق، وهي غيابات انضمت إلى القائمة السابقة التي غابت عن البطولة أصلاً منذ البداية وتحديداً المهاجم سالم الدوسري والمدافع سعود عبد الحميد لعدم الجاهزية الطبية.

وبقراءة متأنية لهذه الأرقام فإن المنتخب السعودي فقد أربعة عناصر أساسية ومؤثرة خلال ثلاث مباريات فقط، وهو معدل إصابات مرتفع جداً في فترة زمنية قصيرة يضع المدرب دونيس أمام امتحان حقيقي لاختبار عمق التشكيلة وتوافر البدلاء القادرين على سد هذا الفراغ الكبير قبل مواجهة الدور نصف النهائي المرتقبة يوم السبت الثالث من شهر أكتوبر لعام ألفين وستة وعشرين. وتشير المعطيات الحالية إلى أن هذا الاستنزاف البدني يذكر المتابعين بتحديات سابقة مشابهة مرت بها الكرة السعودية في بطولات مجمعة كبرى، حيث تصبح القدرة على تدوير الدكة هي الفيصل الحقيقي بين الاستمرار في حلم التتويج أو التعثر في الأمتار الأخيرة.

وفي المقابل تتباين وجهات نظر النقاد الرياضيين في الشارع الكروي السعودي حيال هذه الأزمة، فهناك جبهة فنية ترى أن العلامة الكاملة والتسجيل بثبات تعكس قوة شخصية الأخضر وقدرته على تجاوز الظروف مهما كانت قسوتها، بينما تحذر جبهة أخرى من أن فقدان هذا العدد من الركائز الأساسية سيشكل عبئاً ثقيلاً لا يمكن للبدلاء تحمله أمام منتخبات قوية في الأدوار الإقصائية.

ويبقى السؤال المعلق في أذهان الجماهير العريضة التي تترقب صافرة البداية: هل تنجح كتيبة المدرب دونيس في تحويل هذه المحنة إلى دافع معنوي لعبور عقبة النصف نهائي أم أن فاتورة الإصابات ستوقف طموحات الأخضر في أرض جدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى