الهلال يشتعل.. من “القوة السياسية” إلى تناقض الجابر: قصة خلاف يزلزل الكواليس
“`html
في ليلة واحدة، تغيرت الكثير من المعادلات في كرة القدم السعودية، لكن يبقى السؤال: هل يمكن للكلمات أن تغير الحقائق؟ هذا ما أثارته تصريحات جورج جيسوس، مدرب النصر، حول “قوة الهلال السياسية”، والتي أشعلت فتيل أزمة جديدة، كشفت عن تناقضات في مواقف أسطورة الهلال سامي الجابر، وأعادت النقاش حول العلاقات الشخصية وتأثيرها على التحليل الرياضي.
تصريحات جيسوس، التي جاءت ردًا على سؤال حول التحكيم في الدوري السعودي، أثارت عاصفة من الغضب في أوساط الهلاليين، حيث ادعى أن النادي الأزرق يتمتع بنفوذ سياسي يساعده على التأثير في قرارات الحكام. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ بادر سامي الجابر، رئيس الهلال السابق وأحد أبرز نجوم الكرة السعودية، إلى الهجوم على جيسوس عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، مطالبًا إدارة الهلال باتخاذ إجراءات قانونية ضده دفاعًا عن حقوق النادي. وكتب الجابر آنذاك: “تصريح غير موفق، ولا أعتقد أنه سيمر مرور الكرام، خصوصًا على كيان كالهلال. كلي ثقة في الأعزاء في إدارة النادي بقيادة الأمير نواف بن سعد، بأنهم سيحفظون حق الهلال، ويدافعون عن اسمه وتاريخه، ويتخذون ما يلزم بما يليق بمكانته وقيمته”.
رد فعل الهلال كان سريعًا، حيث أصدر النادي بيانًا رسميًا طالب فيه جيسوس بتقديم أدلة دامغة على “القوة السياسية” التي تحدث عنها، مهددًا بتقديم شكوى رسمية للجهات المختصة. لكن المفاجأة كانت في تطورات لاحقة، حيث تراجع جيسوس عن تصريحاته، مؤكدًا “سلامة النية” ومعربًا عن اعتزازه بفترة عمله مع الهلال. وأوضح: “في هذه اللحظة، أنا مدرب النصر، وأتحمل المسؤولية تجاه فريقي، لأننا نريد المنافسة على اللقب. لكنني لا أنسى أنني قضيت ثلاث سنوات في الهلال، وساعدت الفريق على الفوز بكل ما كان ممكنًا. أنا لست ناكرًا للجميل، ولم أقصد أبدًا التقليل من شأن الهلال، ولا أريد تحريف كلامي ولا تقولوا كلام لم أقله، فأنا لا أنسى فترتي مع الهلال وأشكرهم على منحي الثقة، وفي الوقت ذاته أنا أدافع عن النصر بكل ما لدي من قوة”.
هذا التراجع المفاجئ من جيسوس أثار تساؤلات جديدة، خاصةً بعد أن بدأ سامي الجابر في إلقاء اللوم على “مترجم النصر” ثم على جيسوس نفسه – إذا كان يعني المعنى الحرفي لـ”القوة السياسية”، ثم على نادي النصر، باعتبارها إساءة للهلال. لكن المثير للدهشة، أن حديث الجابر عبر برنامج “نادينا” كشف عن تناقض صارخ في مواقفه، حيث اختار أن يضع قبله “من وجهة نظري”، وخرج بتصريحات مناقضة تمامًا لهجومه عبر منصة “إكس”.
الجابر، الذي تربطه علاقة شخصية جيدة بجيسوس، كشف عن رأيه الشخصي في الأزمة، والذي جاء مناقضًا تمامًا لهجومه السابق. وقال الجابر حرفيًا: “لو تقول لي من وجهة نظري ومن معرفتي بجورج، فنحن نتحدث من فترة إلى أخرى، لقد أبدى لي إعجابه الكبير بسياسة الهلال الداخلية، والدليل أنه في مؤتمر صحفي أشاد بعمل فهد المفرج؛ المدير التنفيذي لإدارة الكرة في النادي، وقال (هو يعمل دائمًا على إبقاء اللاعبين متيقظين، السياسة الداخلية في الهلال صارمة). يبدو أن جيسوس يعاني من السياسة الداخلية في النصر والأخطاء المتكررة وطرد حارس المرمى (نواف العقيدي) وبعض اللاعبين لا يتقبلون آراءه، لكن في الهلال كان يشيد بالسياسة، ويبدو أنه في النصر افتقد هذه السياسة. لو قصد جورج كلامه فهو غير مقبول، لكن أنا أؤكد لكم من وجهة نظري هو يثني على الهلال في عدة أمور ومنها السياسة الداخلية للنادي”.
هذا التحول المفاجئ في موقف الجابر، من الهجوم الشديد إلى الدفاع عن جيسوس، أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية السعودية. فهل كان الجابر يتصرف بدافع الغيرة على ناديه، أم أن هناك عوامل أخرى أثرت في قراراته؟ وهل يمكن اعتبار هذا التناقض بمثابة “انفصال شخصية”، كما يتهمه البعض؟
ربما يكون التفسير المنطقي الأكثر قبولًا هو قلة خبرة الجابر في مجال العمل الإعلامي، حيث اعتاد على لعب أدوار مختلفة في كرة القدم، مثل المدرب والإداري ورئيس النادي، لكنه لم يكن معتادًا على التعامل مع ضغوط الإعلام والتحليل الرياضي. هذا قد يفسر تخبطه وتناقضاته في المواقف، خاصةً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل تلك التي أثيرت حول تصريحات جيسوس.
في النهاية، تبقى هذه القصة بمثابة تذكير بأهمية الحيادية والموضوعية في التحليل الرياضي، وبأن العلاقات الشخصية قد تؤثر في القرارات والأحكام، حتى بالنسبة لأساطير الكرة. والسؤال الآن: هل سيتمكن سامي الجابر من تجاوز هذه الأزمة، واستعادة ثقة جماهير الهلال؟ وهل ستؤثر هذه الخلافات على مسيرة النصر والهلال في الدوري السعودي؟
“`html


