السنغال على حافة الهاوية.. لقب أفريقيا يُهدد بالتبخر بسبب “تمرد” اللاعبين!
“`html
في ليلة كروية درامية لم يشهد لها ملعب الرباط مثيلاً، خاطر منتخب السنغال بلقبه في كأس أمم أفريقيا، بل وخسر فرصة الاحتفال بالتاج القاري، بعد مغادرة لاعبيه أرض الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء مثيرة للجدل احتُسبت لصالح المغرب في الوقت القاتل من المباراة النهائية. مشهدٌ أثار صدمة في القارة السمراء، وأعاد إلى الأذهان ذكريات انسحابات سابقة هزت عرش البطولة، لكن سيناريو “الأسود” انتهى بفوز ثمين بهدف باب غاي في الوقت الإضافي، ليُبقي السنغال على قمة أفريقيا، لكن مع شبح العقوبات يلوح في الأفق.
توقف الزمن لأكثر من عشر دقائق في الرباط، بينما كان لاعبو السنغال، بقيادة مدربهم بابي ثياو، يرفضون العودة إلى أرض الملعب، معبرين عن غضبهم واستيائهم من قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء للمنتخب المغربي في لحظة حاسمة من المباراة. قرارٌ أشعل فتيل الأزمة، وهدد بتفجير نهائي كأس الأمم الأفريقية، قبل أن يعود زملاء ساديو ماني، تحت ضغط من المسؤولين، لاستئناف اللعب وسط حالة من التوتر والقلق.
لكن قلب القصة لم يكن في الأخطاء التحكيمية أو الاحتجاجات الدرامية، بل في البطل الخفي، إدوارد ميندي، حارس مرمى السنغال الذي تصدى لركلة جزاء براهيم دياز ببراعة، ليُحافظ على حظوظ فريقه في الفوز باللقب. تصدي ميندي لم يكن مجرد تصدي عادي، بل كان لحظة فارقة، أظهرت قوة الإرادة والعزيمة لدى لاعبي السنغال، الذين رفضوا الاستسلام رغم الظروف الصعبة.
وفي الوقت الإضافي، خطف باب غاي الأضواء بتسديدة صاروخية هزت شباك المغرب، مانحة السنغال لقبها الثاني في تاريخ كأس أمم أفريقيا، بعد لقب عام 2002. هدف غاي لم يكن مجرد هدف الفوز، بل كان تتويجاً لجهود فريق كامل، وتأكيداً على أن الإصرار والعزيمة يمكن أن يتغلبا على أي عقبات.
لكن الفرحة السنغالية لم تكتمل، فوفقاً للمادة 82 من لوائح كأس أمم أفريقيا، كان من المفترض عدم استمرار المباراة بعد مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب، وهو ما يضع المنتخب السنغالي على حافة الإقصاء وخسارة اللقب. اعتراف بابي ثياو، مدرب السنغال، بندمه على حث لاعبيه على العودة إلى غرف الملابس، يزيد من تعقيد الأمور، ويضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أمام خيار صعب: هل يطبق اللوائح بحذافيرها، أم يتغاضى عن المخالفة نظراً للظروف الاستثنائية؟
المادة 84 من اللوائح واضحة: الانسحاب من البطولة يعني الخسارة بنتيجة 3-0 والاستبعاد النهائي، بالإضافة إلى عقوبات مالية وإدارية محتملة. لكن هل ستكون هذه هي نهاية القصة؟ أم أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سيجد حلاً دبلوماسياً يرضي جميع الأطراف؟
ويبدو أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لن يسكت عن هذا التصرف، حيث أصدر بياناً رسمياً يدين فيه سلوك اللاعبين والمسؤولين السنغاليين، ويؤكد على أنه سيفتح تحقيقاً شاملاً في الحادثة، واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة.
ويبقى السؤال: هل ستدفع السنغال ثمن “تمرد” لاعبيها غالياً؟ وهل ستكون هذه الحادثة عبرة للأجيال القادمة، بأن الالتزام باللوائح والقواعد هو أساس المنافسة الشريفة؟
“`



