خلف أسوار الأهلي: روي بيدرو باراز يفتح النار ويكشف كواليس الرحيل المثير

في ليلة واحدة، تغير كل شيء داخل أسوار القلعة الحمراء، لتتحول مكاتب الإدارة إلى ساحة معركة مفتوحة على مصراعيها. الرقم الذي شغل الشارع الرياضي السعودي طويلاً: 14 مليون يورو قيمة صفقة أرتيم بوندارينكو، جاء ليشعل صراعاً خفياً كشف عنه أخيراً المدير الرياضي السابق للأهلي روي بيدرو باراز. الصفقة التي تمت بموافقة برنامج الاستقطاب مقابل هذا المبلغ بينما بلغت تكلفتها الفعلية 7 ملايين يورو، كانت مجرد رأس جبل الجليد في عاصفة هزت أركان النادي مطلع الشهر الجاري.
وتعود جذور هذا التطور المثير إلى قرار إنهاء عقد روي بيدرو باراز بالتراضي، وسط دوامة من الشائعات والاتهامات بالفساد المالي في سوق الانتقالات. ولم يقتصر الأمر على الاختلافات الإدارية فحسب، بل امتد ليتجاوز كل الخطوط الحمراء، بعدما تعرض المدير الرياضي السابق لي كونجرتون لمضايقات قاسية من جماهير انتظرته عند مدرسة ابنته. هذه الحوادث الدامية في تفاصيلها أعادت للأذهان حجم الضغوط الهائلة التي تواجهها الكوادر الإدارية في دوري روشن السعودي، حيث لا تقف المنافسة عند المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى الكواليس المظلمة.
وبقراءة متأنية للأرقام والملفات التي كشف عنها باراز، يتضح حجم التحديات الكبيرة التي واجهت الإدارة السابقة في التعامل مع أندية صندوق الاستثمارات العامة وخضوعها لبرنامج استقطاب مركزي. باراز دافع عن نزاهته مؤكداً: “لم أرحل بسبب الصفقات”، نافياً بشكل قاطع وجود أي استفادة شخصية ومهاجماً ما وصفه بحملة الهجوم المدبر والمضايقات الشخصية. وفي سياق مقارنته لواقع الميركاتو، أشار بوضوح قائلاً: “ربما يبدو غريبًا بعض الشيء أن ينتقل ريتشارد ريوس على سبيل الإعارة إلى الاتحاد، بينما لم يقم الأهلي بهذه الخطوة”.
وعلى الصعيد الفني، كشفت الكواليس عن خطط بديلة كانت تعد في الكواليس، حيث كان باراز يخطط للتعاقد مع المدرب فيتور بيريرا لقيادة الدفة الفنية، قبل أن يرحل ماتياس يايسله إثر دفع نادي نيوكاسل قيمة الشرط الجزائي. ولم يفوت المدير الرياضي السابق الفرصة للحديث عن المشهد العام للكرة السعودية، متطرقاً إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب النصر بالقول: “سريع جدًا، وهو أمر لا مفر منه، وأنا متأكد أن وجوده في النصر سيدفع الجميع للعمل بأقصى طاقتهم”، وذلك تعليقاً على سباقه نحو الهدف رقم 1000.
وفي المحصلة، يترك هذا الرحيل الصاخب تساؤلات كبرى حول مستقبل الاستقرار الإداري في الأندية الكبرى ومدى قدرة الكوادر على الصمود أمام عاصفة الجماهير والسوشيال ميديا. المواجهة القادمة لإدارة الأهلي ستكون الاختبار الحقيقي لتجاوز هذه المرحلة الحرجة، ويبقى السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه على الشارع الرياضي: هل تنجح الإدارات المتعاقبة في حماية مشروعاتها الكبرى من ضغوط الشارع المتسارعة؟
