الأخضر يحسم قمة العراق بهدفين ويعانق العلامة الكاملة وسط صمت تهديفي مقلق

في ليلة كروية شهدت صراعاً بدنياً محتدماً على أرضية مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، وقع المنتخب السعودي على فوز ثمين بثنائية نظيفة في شباك المنتخب العراقي، ليعانق صدارة مجموعته بالعلامة الكاملة في ختام مباريات مرحلة المجموعات من بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27».
وبهذا الانتصار، عزز الأخضر مسيرته في البطولة، متجاوزاً عقبة العراق في مشهد متقلب طبعته الندية العالية والالتحامات القوية. وقد نجح المدرب جورجيوس دونيس في توظيف أوراقه بحذر شديد داخل المستطيل الأخضر عبر اعتماد خطة (4-4-2)، لتعويض الغيابات القسرية وتأمين العبور نحو الأدوار الإقصائية بثبات، مما منح الجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات شعوراً بالفخر والاطمئنان المؤقت على جاهزية الفريق.
لكن هذه الفرحة بالعلامة الكاملة لم تكن خالية من المنغصات، إذ تحولت قاعة المؤتمرات الصحفية إلى مسرح لقلق واضح عبر عنه الجهاز الفني. وفي تفاصيل المشهد، وجد المدرب جورجيوس دونيس نفسه في مواجهة أزمة حقيقية تتمثل في تزايد قائمة المصابين التي باتت تضم أسماء ثقيلة مثل حسن كادش، وعلاء آل حجي، ونواف العقيدي، وزكريا، إضافة إلى محمد القحطاني، فضلاً عن خضوع حسان التمبكتي لتمارين خاصة بسبب آلام في عضلة الساق، وغياب المنفذ الأساسي للكرات الثابتة مصعب الجوير الذي استُبعد قبيل انطلاق البطولة.
وقد علق المدرب جورجيوس دونيس على هذا الوضع الحرج بالقول: “فقدنا عدداً من اللاعبين؛ حسن كادش سابقاً، ثم علاء آل حجي ونواف العقيدي، والآن زكريا، وأطالب اللاعبين بأن يكونوا أكثر حذراً”. وفي المقابل، أبدى سعادته بالأداء قائلاً: “سعيد بأداء اللاعبين الليلة، صنعنا عدداً من الفرص وواجهنا منتخباً صعباً. أهنئ لاعبي فريقي على الروح التي أظهروها، كما أهنئ الجماهير على دعمها الاستثنائي”. وأضاف متحدثاً عن الغيابات المؤثرة: “مصعب الجوير هو الأفضل لدينا في تنفيذ الكرات الثابتة، لكنه استُبعد قبل انطلاق البطولة”.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات مشروعة في الشارع الرياضي السعودي حول قدرة الكتيبة الخضراء على مواصلة المشوار بنفس النسق في ظل هذا النزيف البشري؛ حيث يرى بعض النقاد أن دكة البدلاء قادرة على سد الثغرات، بينما يحذر آخرون من أن إرهاق الإصابات قد يهدد استقرار الفريق في المحطات الحاسمة المقبلة. وبقراءة متأنية لما حدث، يظل السؤال قائمًا حول ما إذا كان الأخضر قادراً على مواصلة زحفه نحو اللقب أم أن شبح الإصابات سيكلفه غالياً في صراع الكبار القادم.
