الكرة السعودية

كريستيانو رونالدو يغادر معسكر البرتغال ويعتزل دولياً إثر أزمة مع المدرب جورجي جيسوس

في ليلة واحدة، تغير كل شيء في معسكر منتخب البرتغال المقام بمدينة مالمو السويدية. أزمة صامتة تحولت إلى عاصفة مدوية عندما قرر قائد المنتخب كريستيانو رونالدو حزم حقائبه ومغادرة مقر إقامة الفريق متجهاً إلى مدريد، معلناً اعتزاله اللعب الدولي نهائياً. القرار المفاجئ جاء في وقت تتصدر فيه البرتغال المجموعة الرابعة في دوري الأمم الأوروبية برصيد ست نقاط، ليشكل ضربة موجعة لاستقرار الفريق قبل استحقاقاته المقبلة.

تعود جذور هذه الأزمة المعقدة إلى خلاف حاد بشأن اتفاق مسبق بين اللاعب والاتحاد البرتغالي. كان الاتفاق يقضي بمشاركة رونالدو في مباراتين فقط من أصل أربع مباريات خلال فترة التوقف الدولي الحالية. لكن الأمور أخذت منحى تصادمياً عقب تصريحات المدرب جورجي جيسوس التي أعلن فيها نيته إشرام اللاعب في المباراتين التاليتين، قبل أن يتراجع عن قراره بشكل مفاجئ. هذا التراجع فجّر شعوراً لدى رونالدو بقلة الاحترام، لا سيما أنه تلقى وعوداً سابقة من الاتحاد البرتغالي بمعاملة خاصة تضمن استمراريته حتى عام 2027.

ولفهم حجم الصدام، تشير الأرقام إلى مسيرة دولية استثنائية أنهاها صاحب الـ234 مباراة دولية، والتي وقع خلالها على 146 هدفاً وصنع 45 هدفاً آخر. وبقراءة متأنية لهذا الإرث، فإن الرقم القياسي والشراكة الطويلة مع قميص المنتخب تقفان في كفة، والكرامة المهنية والالتزام بالاتفاقات في كفة أخرى. تاريخياً، حقق رونالدو مع البرتغال بطولات غالية أبرزها كأس الأمم الأوروبية عام 2016 ودوري الأمم الأوروبية، وهي إنجازات وضعت حجر الأساس لجيل كامل من الجماهير وعشاق المستديرة في شتى أنحاء العالم من جيل التسعينات وجيل زد على حد سواء.

لم تنجح محاولات احتواء الموقف رغم التحركات السريعة من المسؤولين؛ حيث عقد بيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً ومغلقاً مع جيسوس ورونالدو في فندق الإقامة صباح يوم الأربعاء، الحادي والثلاثين من سبتمبر أو الأول من أكتوبر 2026. لكن الاجتماع اصطدم بجدار صلب من العناد التدريبي، إذ صرح جيسوس قائلًا: “لن يُغيّر أي لاعب رأيي، لا هو ولا أي شخص آخر في عالم كرة القدم، لا حتى أي رئيس اتحاد”. من جانبه، أصدر رونالدو بياناً حاسماً قال فيه: “بعد المؤتمر الصحفي لمدرب المنتخب الوطني، وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، قررت مغادرة معسكر المنتخب”.

ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي: كيف ستتجاوز البرتغال عاصفة غياب هدافها التاريخي؟ تشير السيناريوهات الفنية والنقدية إلى احتمال وجود هزة مؤقتة في صفوف الفريق، بينما يرى آخرون أن هذه المحطة قد تكون بداية لولادة جيل جديد يبحث عن ذاته بعيداً عن ظل الأسطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى