مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن: من صهيل الأصالة إلى منصات العالمية
# مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن: من صهيل الأصالة إلى منصات العالمية
في ليلة مقبلة، ستشتعل حلبة الجنادرية التاريخية بالرياض، مع انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، في 23 يناير 2026. 10 أيام من الإثارة والتنافس، وجوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال، لتؤكد أن الصحراء لم تعد مجرد مسرح للتراث، بل أصبحت منصة عالمية للسرعة والقوة. هذا الحدث ليس مجرد سباق، بل هو تتويج لجهود مستمرة، وتحول جذري في رياضة الهجن السعودية، قادها الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، رئيس الاتحاد السعودي للهجن.
منذ أن وضع الأمير فهد حجر الأساس لإستراتيجية الاتحاد في 2018، شهد قطاع الهجن طفرة نوعية. فمن 3 فعاليات كبرى في البداية، إلى 12 حدثاً اليوم، أصبحت المنافسات أكثر احترافية، والبيئة المقدمة للملاك والميادين وفق أعلى المعايير التنظيمية. هذا النمو المتسارع انعكس في الأرقام، حيث من المتوقع أن يصل عدد الأحداث التي ينظمها الاتحاد إلى 300 بحلول 2026.
النسخة الأولى من المهرجان في فبراير 2024، شهدت مشاركة 2087 مالك هجن، و6869 مطية من 13 دولة، بينما ارتفعت الأرقام في النسخة الثانية عام 2025، لتصل إلى 2112 مالكًا و7300 مطية من 16 دولة. هذه الزيادة في المشاركة تعكس المكانة المتنامية للمهرجان على الساحة الدولية، وقدرته على جذب أفضل المتسابقين من مختلف أنحاء العالم.
ولم يقتصر الأمر على زيادة عدد المشاركين، بل امتد ليشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات المقدمة للملاك والميادين. فإجمالي مسافة المطايا المعتمدة في النسخة الثالثة يبلغ 1250 كيلومترًا، مما يتطلب تجهيزات لوجستية عالية المستوى، ومرافق متطورة تضمن سلامة المشاركين.
لكن مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن ليس مجرد حدث رياضي، بل هو محرك اقتصادي وثقافي فاعل. فقد تجاوزت القيمة السوقية للهجن في المملكة ربع مليار ريال، في دلالة واضحة على نجاح رؤية المملكة 2030 في تحويل التراث الأصيل إلى صناعة رياضية واقتصادية رائدة. هذا النجاح يعزز مكانة السعودية في الصدارة العالمية لسباقات الهجن، ويساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.
وفي الختام، يمثل مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن قصة نجاح ملهمة، تجسد رؤية المملكة في الحفاظ على التراث، والاستثمار في الرياضة، وتحقيق التنمية المستدامة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتمكن السعودية من الحفاظ على هذا الزخم، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي لرياضة الهجن؟



