الكرة السعودية

السينما السعودية في مفترق طرق: هل يكسر الجيل الجديد حاجز الـ “Top Ten”؟

“`html

في ليلة واحدة، تغير كل شيء. قائمة الأفلام المتصدرة لشباك التذاكر في صالات السينما السعودية، الصادرة الأسبوع الماضي، خلت من أي فيلم يحمل علم المملكة، وهو الأمر الذي لم تعتد عليه القائمة الأسبوعية في الأعوام الأخيرة. فيلم “هجرة” للمخرجة شهد أمين، والذي يشارك فيه الممثل نواف الظفيري، بالكاد تمكن من اقتناص المرتبة الـ 16، ليثير تساؤلات حول مستقبل السينما السعودية ومواكبتها لتطور الذائقة الجماهيرية. هل يعكس هذا الغياب أزمة في الموهبة أم مسافة لم يتم تحديدها بعد بين المنتج والجمهور؟

ويرى الفنان والكاتب السينمائي رياض الصالحاني أن الأمر لا يتعلق بنقص في الموهبة، بل بكيفية تعريف الفيلم السعودي ولمن نصنعه. “الجمهور لا يعاند السينما السعودية، هو فقط ينتظر أن نصل إليه، وغياب الأفلام السعودية عن قوائم Top Ten لا يعكس فراغًا في الموهبة، بل يكشف مسافة لم نقرر بعد كيف نعبرها”. ويضيف الصالحاني: “القصة تتعلق بكيف نُعرّف الفيلم السعودي، ولمن نصنعه، وكيف نقدّمه لجمهور الصالات، والسينما لا تُقاس بعدد التذاكر وحدها، لكنها أيضًا لا تنجح بالنية الحسنة فقط، فنحن نقطع وعدًا للجمهور منذ الفكرة الأولى بأن نصنع فيلمًا يُشاهَد ويُستمتع به، لا عملًا نبحث له عن تبريرات بعد العرض”.

وفي تحليل أعمق، يشير الصحفي المتخصص في المجال الفني، محمد القحطاني، إلى أن الوقت ما زال مبكراً على دخول السينما السعودية إلى قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة وحضوراً عند الجمهور. “كما أنه توجد عوامل أخرى مثل مدى أهمية النص والسيناريو واحترافية التصوير والأداء من الممثلين، وما زالت صناعة السينما في السعودية تعتمد على اندفاع المنتج نحو مجموعة من الممثلين الذين لا يرتقون حتى الآن إلى مرحلة يتجشم فيها الجمهور عناء الحضور وقضاء نحو ساعتين لمشاهدة أعمالهم”. ويضيف القحطاني: “انتظرت كثير من الدول أعوام طويلة حتى تصنع نجوم شباك حقيقيين، وما نشاهده اليوم هو انتقال خفي من الأعمال التلفزيونية إلى السينما، في وقت ما زالت الدراما العربية عمومًا والسعودية على وجه الخصوص، تعاني من أزمة نصوص وممثلين حقيقيين، وكل ما نشاهده هو اجتهادات شخصية وليست عمل “مؤسساتي” مبني على ضوابط حقيقية ومواصفات سينمائية”.

ويبدو أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد التوازن بين الطموح الفني والجاذبية الجماهيرية. فهل ستتمكن السينما السعودية من تجاوز هذه العقبات وتقديم أعمال قادرة على المنافسة بقوة في شباك التذاكر؟ وهل ستشهد السنوات القادمة ظهور جيل جديد من النجوم قادرين على جذب الجمهور السعودي والعربي؟ السؤال الآن مفتوح، والإجابة تنتظرها شاشات السينما.

“`

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى