سونكو وأخنوش يطيحان بـ”غبار الرباط”: شراكة استراتيجية تتجاوز جدل نهائي أمم إفريقيا
“`html
في ليلة واحدة، تغيرت الأجواء من توتر رياضي إلى دفء دبلوماسي. رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أكدا أن الأحداث المثيرة للجدل التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا، لن تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين. 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، سطرت ملامح شراكة استراتيجية جديدة، لتثبت أن الرياضة، مهما اشتعلت حدتها، لا يمكن أن تقسّم الدول.
المباراة النهائية، التي انتهت بفوز السنغال (1-0) في الوقت الإضافي، شهدت لحظات درامية، بدءًا من انسحاب المنتخب السنغالي مؤقتًا احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، وصولًا إلى إضاعة إبراهيم دياز للفرصة من علامة الجزاء بطريقة بانينكا. لكن هذه الأحداث، التي أثارت جدلاً واسعًا، أصبحت الآن من الماضي، بحسب تأكيدات الطرفين.
“الحماس الرياضي، مهما بلغت شدته، لا يمكن أن يؤثر في العلاقات الثنائية، مؤكداً أن الرياضة لا يمكن أن تقسّم الدول”، هكذا أكد سونكو في مؤتمر صحفي مشترك بالرباط، مضيفًا أن زيارته ليست زيارة تهدئة، بل تأكيد على الرابطة بين دولتين تحترمان بعضهما وتخطّطان لمستقبل مشترك.
وفي إشارة لافتة إلى الروح الرياضية، تحلى بها إبراهيم دياز، نجم المنتخب المغربي، بتكريمه لبابي غاي لاعب منتخب السنغال، قبل مباراة فريقه ريال مدريد في ضيافة فياريال، ليعكس أن قيم الاحترام والتسامح تتجاوز حدود المنافسة.
الـ 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، التي تم توقيعها، تشمل قطاعات حيوية مثل التعليم، الثقافة، الشباب، الصحة، النقل، والابتكار الاقتصادي، وتعد بمرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين البلدين. سونكو دعا إلى تحقيق توازن أكبر في العلاقات الاقتصادية، معربًا عن تطلّع الشركات السنغالية لدخول السوق المغربية، في سياق تعزيز الاستثمار المغربي في السنغال، ضمن قطاعات المصارف، التأمين، الطاقة والبناء.
أخنوش، من جانبه، أكد على ضرورة تنشيط وفتح فرص واعدة للقطاع الخاص في البلدين، مشددًا على دور الرياضة بوصفها آلية فعالة لتقريب الشعوب وجسراً للتواصل بين الثقافات والأمم. وأعرب عن سعادته بتنظيم المغرب لنسخة 2025 من كأس أمم إفريقيا، مؤكداً أنها ستشكل علامة فارقة في تاريخ المسابقة القارية.
“تثبت قارتنا اليوم قدرتها على المنافسة لاستضافة أكبر الفعاليات الرياضية وغيرها”، أضاف أخنوش، مشيرًا إلى كأس العالم 2030، التي سيشارك المغرب في تنظيمها مع إسبانيا والبرتغال، مؤكدًا أن هدف الرباط هو إبراز صورة القارة الإفريقية بأكملها.
وفي المحصلة، أثبتت الرباط أن دبلوماسية كرة القدم يمكن أن تكون أداة قوية لتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتجاوز الخلافات المؤقتة، وبناء مستقبل أفضل للبلدين وشعوبهما. والسؤال الآن: هل ستترجم هذه الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، وتساهم في تحقيق التنمية والازدهار لكلا البلدين؟
“`



