الكرة العربية

ركلات الترجيح تحسم القمة وتأهل السعودية لنهائي خليجي 27

شهد ملعب الإنماء بجدة ليلة كروية حبست الأنفاس، حيث كتب المنتخب السعودي فصلاً جديداً في مشواره الآسيوي والخليجي، عانق من خلاله بطاقة العبور إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين. وسط حشد جماهيري ضخم بلغت حصيلته 51,342 متفرجاً، دخل الأخضر مواجهة نصف النهائي أمام نظيره القطري وعينُه على خطف بطاقة العبور، لتبدأ دراما كروية استمرت طوال 120 دقيقة كاملة دون أن تهتز الشباك في الوقتين الأصلي والإضافي.

تعكس نتيجة التعادل السلبي التي امتدت طوال عمر اللقاء مدى الندية والتكافؤ الدفاعي بين المنتخبين، حيث عجز هجوم الطرفين عن فك طلاسم الخطوط الخلفية. التاريخ يسجل أن المنتخب السعودي يسعى للقب الرابع في تاريخه بالبطولة بعد غياب طال منذ تتويجه الأخير في عام 2004، وهو ما زاد من الضغوط العصبية على لاعبي الفريق داخل المستطيل الأخضر. ومع مرور الدقائق، تصاعدت دراما اللقاء، ليجد الأخضر نفسه أمام صافرات جماهيرية وتحديات ميدانية، أبرزها المطالبة بركلتي جزاء في الدقيقتين 101 و113 رفض الحكم احتسابهما، مما أضاف مزيداً من التوتر على أعصاب الجماهير والمتابعين في المدرجات.

وصلت المعركة الكروية إلى ذروتها القصوى مع لجوء الفريقين إلى ركلات الترجيح لفصل الشراكة بينهما، وهي اللحظة التي اختبرت أقصى درجات التركيز العصبي. حسم المنتخب السعودي المواجهة بنتيجة 3-2 من ركلات الترجيح، في مشهد متقلب شهد إهدار ركلات من الجانبين؛ حيث أهدر للمنتخب السعودي كل من حسان تمبكتي وفراس البريكان، بينما أهدر للمنتخب القطري كل من المعز علي، جاسم جابر، وخوخي بوعلام. هذا الصمت التهديفي طوال المباراة والتوتر في نهايتها ألقيا بظلالهما على تحليل الأداء العام، خصوصاً مع مشاركة حسان تمبكتي كبديل في الدقيقة 91 ودخوله في اختبار ركلات الترجيح مباشرة.

أثار أداء اللاعبين في تنفيذ الركلات موجة من الانتقادات النقدية والفنية الواسعة في الشارع الرياضي، حيث قال نجم الكرة السعودية السابق أحمد عطيف: “طريقة التنفيذ هذه كان من الممكن أن تضيّع مجهود منتخب كامل”. ومن جهته، أضاف الإعلامي وليد الفراج: “طريقته في التنفيذ غريبة جدًا ولا أعرف هل كان مترددًا في التسديد؟! سادت حالة من الجدل حول برود الأعصاب، فوصف المحلي الرياضي عماد السالمي الوضع بالقول: “هو لاعب بارد في لمسته للكرة، وبرود الأعصاب أمر جيد ولكن ليس بهذه الطريقة”. وفي السياق ذاته، أكد المحلل الرياضي إبراهيم العنقري أن “اللاعب من الأساس لم يكن جاهزًا لتنفيذ الركلة”.

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الشارع الرياضي بعد هذا العبور الصعب: هل ينجح الأخضر في معالجة أخطاء الركلات والتركيز الذهني قبل خوض موقعة النهائي المرتقبة؟ المؤكد أن الجماهير السعودية تنتظر بفارغ الصبر استعادة اللقب الغائب، وسط وجهات نظر فنية ترى أن التأهل رغم الصعوبات يمنح الفريق دفعة معنوية كبرى، بينما تحذر أخرى من تكرار الأخطاء في المحطة الأخيرة للبطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى