بنزيما يحلّق بالهلال.. والصفقة تعوّض خيبة نونيز التاريخية
“`html
في ليلة واحدة، تغير كل شيء في قلعة الهلال. أعلن الزعيم عن تعاقده مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما، قادماً من الاتحاد في صفقة انتقال حر، لتنتهي بذلك فترة من القلق والبحث عن مهاجم قادر على قيادة الخط الأمامي. الصفقة، التي تُعد بمثابة “صفقة العمر” بالنسبة للهلال، تأتي بعد خيبة أمل كبيرة مع الأوروجواياني داروين نونيز، الذي لم ينجح في ترك بصمة واضحة في قلعة الزعيم، رغم المبلغ الضخم الذي دفعه النادي لضمه في الصيف الماضي.
وفي الصيف الماضي، أنفق الهلال ما يقارب 235 مليون ريال (53 مليون يورو) لضم نونيز، قادماً من ليفربول، في صفقة كانت بمثابة “مقامرة” كبيرة. المهاجم الأوروجواياني، الذي كان يعاني بشدة مع ليفربول، لم يتمكن من استعادة مستواه مع الهلال، حيث اكتفى بتسجيل 7 أهداف فقط في 22 مباراة، ليصبح نقطة ضعف واضحة في الفريق. ورغم ذلك، لم يكن الهلال يملك خيارات أخرى في ذلك الوقت، بعد فشله في ضم المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، الذي كان هدفه الأول.
على النقيض تماماً، يمثل التعاقد مع كريم بنزيما “إضافة تاريخية” للهلال. بنزيما، الحائز على جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2022، يمتلك خبرة عالمية اكتسبها خلال 13 عاماً قضاها مع ريال مدريد، حيث قاد الفريق للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات، وحصد لقب هداف المسابقة في موسم 2022. ولم يقتصر تألق بنزيما على ريال مدريد، بل امتد إلى منتخب فرنسا، حيث فاز مع الديوك بلقب دوري الأمم الأوروبية 2021.
هذا التألق لم يتوقف عند وصول بنزيما إلى الدوري السعودي، بل على العكس، قدم المهاجم الفرنسي أفضل مستوياته مع الاتحاد، وقاد العميد للتتويج بثنائية الدوري السعودي وكأس خادم الحرمين الشريفين للمرة الأولى في تاريخ النادي. وكان بنزيما هو اللاعب الأبرز في هذا التتويج، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب في دوري روشن من رابطة الدوري السعودي.
خلال موسمين ونصف، شارك بنزيما في 83 مباراة مع الاتحاد بمختلف المسابقات، وسجل 54 هدفاً، ليثبت أنه المهاجم القادر على حسم المباريات. ونافس بنزيما على لقب هداف الدوري السعودي في الموسم الماضي، حيث حصل على المركز الثالث برصيد 21 هدفاً، بفارق 4 أهداف فقط عن كريستيانو رونالدو، هداف النصر. وحتى في الموسم الحالي، ورغم التراجع الكبير الذي يعاني منه الاتحاد، فقد سجل بنزيما 16 هدفاً في 21 مباراة، ليظل هو الهداف الأول والأبرز في صفوف النمور.
لا يقتصر دور بنزيما على تسجيل الأهداف، فهو اللاعب الذي يمثل حلقة الوصل بين خطي الوسط والهجوم، من خلال تحركاته المميزة وقدرته على توزيع الكرة. وقد تجلى ذلك في صناعته لـ 17 هدفاً في 83 مباراة مع الاتحاد. التعاقد مع بنزيما يمثل “استثماراً استراتيجياً” للهلال، حيث سيكون المهاجم الأول للفريق خلال موسم ونصف، مدة عقده، وسيكون بديلاً له هو مواطنه الشاب محمد قادر ميتي.
وجود بنزيما سيمنح ميتي فرصة كبيرة للتعلم واكتساب الخبرات من أحد أفضل المهاجمين في تاريخ كرة القدم، كما سيمنحه الحرية بشكل أكبر، حيث لن يكون هو من يتحمل الضغوطات باعتباره المهاجم الأساسي. وحتى نهاية رحلة بنزيما مع الهلال، سيكون ميتي قد اكتسب من الخبرات ما يسمح له بتسلم الراية من مواطنه، وقيادة هجوم الفريق وحيداً في السنوات القليلة المقبلة.
هل ينجح بنزيما في قيادة الهلال نحو تحقيق المزيد من الألقاب؟ وهل يتعلم ميتي من خبرة مواطنه ليصبح المهاجم الأول للهلال في المستقبل؟ الإجابات ستكشف عنها الأيام القادمة.
“`



