الكرة السعودية

المنتخب السعودي يتوج بكأس الخليج في جدة وينهي صيام 23 عاما

في ليلة كروية لا تُنسى على أرض جدة، طوى المنتخب السعودي صفحة طويلة من الانتظار وعانق الذهب الخليجي.

انتهى أخيرًا صمت تهديفي وصيام طويل عن منصات التتويج استمر لمدة ثلاثة وعشرين عاماً كاملة، وتحديداً منذ آخر لقب رسمي في عام 2003، ليشهد الشارع الرياضي السعودي فصلاً جديداً من الفرحة بعد سنوات من المحاولات المتعثرة.

وجاء هذا التتويج التاريخي تحت قيادة المدرب اليوناني جورجوس دونيس، الذي قاد الكتيبة الخضراء لرفع كأس الخليج في نسختها السابعة والعشرين التي استضافتها مدينة جدة خلال الفترة من الثالث وعشرين من سبتمبر وحتى السادس من أكتوبر لعام 2026، ليعود الأخضر إلى مكانه الطبيعي بطلاً للقارة والمنطقة.

ولفهم الصورة كاملة والوصول إلى هذه اللحظة، يجب العودة إلى الكواليس الفنية الصعبة التي سبقت هذا الإنجاز الكبير، حيث مر المنتخب برحلة شاقة شهدت استقراراً هزيلاً وتخبطاً واجه فيه الفريق عواصف عديدة.

وتعاقب على إدارة الدفة الفنية للأخضر نحو سبعة عشر مدرباً عبر عشرين تغييراً منذ عام 2004، في مسلسل طويل من عدم الاستقرار ألقى بظلاله الثقيلة على مسيرة المنتخب في شتى البطولات الإقليمية والقارية.

وعلى مدار تلك السنوات العجاف التي دامت لثلاثة وعشرين عاماً، خاض المنتخب سبع وعشرين بطولة بمختلف المسميات، واقترب من المجد مراراً ليكتفي بميداليات الوصافة في خمس مناسبات كاملة دون أن يتمكن من رفع الكأس.

وكان الحظ العاثر يحرم الفريق من العناق الأخير للشباك في الأوقات الحاسمة، مثلما حدث في بطولات كأس آسيا وكأس العرب وبطولة غرب آسيا، وسط ضغوط جماهيرية هائلة ومطالب متواصلة بالعودة لمنصات التتويج.

وبقراءة متأنية للأرقام والمقارنات، يتضح حجم المعاناة التي عاشها الأخضر طوال عقدين ونصف، حيث ودع منافسات كأس العالم من دور المجموعات في نسخ ألفين وستة وألفين وثمانية عشر وألفين واثنين وعشرين وألفين وستة وعشرين.

وبينما كانت النتائج تتأرجح بين صعود وهبوط، مثل تحقيق المركز الثالث في بطولة كأس العرب عام ألفين وخمسة وعشرين، كان الاستقرار الإداري والفني هو الحلقة الأضعف حتى ظهرت بصمات الجهاز الفني الحالي لتصحح المسار.

وفي المحصلة، يثبت هذا اللقب أن الصبر وتجاوز عثرات الماضي هما مفتاح العودة الحقيقية للمنافسة، ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي: هل يفتح هذا التتويج الخليجي الباب أمام الجيل الحالي لكسر عقدة البطولات الكبرى والعودة للسيطرة الآسيوية قريباً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى