الكرة العربية

آلان سانت ماكسيمين.. من “أيقونة” الأهلي إلى ضحية العنصرية: رحلة بحث عن “الجنة” المفقودة

في ليلة واحدة، تغير كل شيء. النجم الفرنسي آلان سانت ماكسيمين، الذي كان يمثل الأمل والتفاؤل لجماهير الأهلي السعودي، وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة من الانتقالات والاتهامات والعنصرية، لتتحول مسيرته الكروية إلى قصة درامية مؤلمة. الأهلي عندما تعاقد مع ماكسيمين صيف 2023، توقع الجميع انفجاره في الملاعب السعودية؛ نظرًا للموهبة الكبيرة التي يتمتع بها، خاصة في المراوغات والسرعات. لكن.. كل ذلك تبخر سريعًا؛ بانتقال النجم الفرنسي إلى فنربخشه “معارًا” موسم 2024-2025، ثم بيعه نهائيًا في صيف العام الماضي إلى كلوب أمريكا المكسيكي. وما بين الملاعب التركية والمكسيكية، وصولًا إلى العودة الاضطرارية لفرنسا من بوابة نادي لانس، في الميركاتو الشتوي “يناير 2026″؛ لم يكن رحيل ماكسيمين عن الفريق الأهلاوي مجرد انتقال فني، بل صافرة البداية لسلسلة من “العواصف” التي لم تهدأ.

**ماتياس يايسله اشتكى.. والأهلي عانى بعد رحيل آلان سانت ماكسيمين!**

كما ذكرنا.. خرج النجم الفرنسي آلان سانت ماكسيمين من النادي الأهلي إلى فنربخشه التركي، صيف 2024؛ ولمدة موسم رياضي واحد، على سبيل الإعارة. قرار رحيل ماكسيمين من الأهلي، لم يكن فنيًا في المقام الأول، أو حتى لأسباب انضباطية؛ بل لأمور إدارية ومالية، للتعاقد مع قلب هجوم صريح. أي أن الأهلي كان مجبرًا على التخلي عن ماكسيمين؛ للتعاقد مع المهاجم الإنجليزي إيفان توني صيف 2024، قادمًا من نادي برينتفورد. وأغضب هذا الأمر الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق الأهلي الأول لكرة القدم؛ وذلك للأسباب التالية: أولًا: تفريغ الفريق من جناح أيسر تقليدي؛ حيث أصبح يستخدم المهاجم فراس البريكان، في هذا المركز. ثانيًا: غياب العنصر “المهاري” في الفريق؛ وذلك برحيل أفضل لاعب في المراوغات، وهو ماكسيمين. يايسله ظل يشتكي لفترة طويلة، من رحيل آلان سانت ماكسيمين؛ حتى أجبر الإدارة على التعاقد مع جناح أيسر جديد، وهو البرازيلي ويندرسون جالينو، في صفقة قُدِرت قيمتها بـ50 مليون يورو.

**معركة المنشطات تشتعل بين آلان سانت ماكسيمين وفنربخشه**

ومن ناحيته.. بدأ النجم الفرنسي آلان سانت ماكسيمين رحلته مع نادي فنربخشه التركي؛ بعد الرحيل عن النادي الأهلي “معارًا”، صيف 2024. ماكسيمين البالغ من العمر 28 سنة، لم يبرز كثيرًا مع فريق فنربخشه الأول لكرة القدم؛ حيث كان ذلك على فترات، وفي مبارياتٍ متفاوتة. مساهماته التهديفية لم تتجاوز 9، مع 5 تمريرات حاسمة. ومن بين الأسباب التي عرقلت تألُق الجناح الفرنسي، مع الفريق التركي العملاق؛ هي كثرة الإصابات التي تعرض لها، في موسم 2024-2025. هذه الإصابات كانت بداية لأزمة خطيرة بين ماكسيمين وفنربخشه؛ حيث صرح اللاعب بعد انتهاء إعارته وعودته للأهلي، قائلًا: “عشتُ عامًا صعبًا في تركيا.. حاولوا إعطائي منشطات أثناء فترة إصابتي”. وأضاف ماكسيمين أنه كان يتلقى اتصالات بين شوطي المباريات، لإخباره بأن عائلته محتجزة في “قسم الهجرة” بالمطارات؛ أثناء قدومهم إلى تركيا. تصريحات ماكسيمين لم تمر مرور الكرام؛ حيث خرج فنربخشه ومسؤولوه لاتهام اللاعب بتشويه سمعة النادي، مع التوعد باتخاذ إجراءات قانونية ضده.

**أزمة العنصرية “تخنق” آلان سانت ماكسيمين في المكسيك.. ولانس يرد**

وبعد انتهاء أزمته مع فنربخشه التركي؛ فتح النجم الفرنسي آلان سانت ماكسيمين صفحة جديدة في مسيرته الكروية، عندما انتقل بشكلٍ نهائي من الأهلي إلى نادي كلوب أمريكا المكسيكي. وعلق ماكسيمين بعد إتمام صفقة انتقاله إلى كلوب أمريكا رسميًا؛ قائلًا: “سأعيش كرة القدم في مكان ينبض بالحب والشغف”. لكن سرعان ما تحولت هذه الأحلام إلى كابوس. ماكسيمين صرخ طوال فترة تواجده في المكسيك، لمدة 6 أشهر تقريبًا؛ من تعرضه هو وأطفاله الثلاثة لـ”العنصرية”. تعرض ماكسيمين للإهانات العنصرية، حتى بعد رحيله؛ حيث شنت الجماهير المكسيكية حملة عنيفة عليه عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي. ونتيجة لذلك.. أصدر نادي لانس بيانًا رسميًا، ندد فيه بهذه الحملة؛ ومعلنًا اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، لضمان حماية اللاعب. مساهمات ماكسيمين مع كلوب أمريكا لم تتجاوز 5 مساهمات تهديفية، مع تمريرتين حاسمتين.

**الأهلي ينجو بعد سانت ماكسيمين.. واللاعب لم يعد في الجنة**

الخلاصة من كل ما ذكرناه؛ أن النادي الأهلي الذي تضرر في البداية من رحيل النجم الفرنسي آلان سانت ماكسيمين، لم يترك نفسه ليغرق. ونجح الأهلي في تعويض ماكسيمين، من خلال التعاقد مع الجناح البرازيلي ويندرسون جالينو؛ الذي ساعد الفريق في العودة إلى منصات التتويج مجددًا، بالفوز بدوري أبطال آسيا “النخبة” 2024-2025 وكأس السوبر السعودي 2025-2026. وعلى النقيض؛ ماكسيمين هو الذي عانى كثيرًا، رغم أنه ظن أن حياته الكروية ستكون أفضل بعد الرحيل عن الأهلي. ماكسيمين الذي قال “سأعيش كرة القدم في مكان ينبض بالحب والشغف”، بعد رحيله عن الأهلي؛ عانى من لعنة العنصرية، ليتحول حلمه إلى كابوس. لذلك نستطيع أن نقول بصوتٍ عالٍ؛ أن السعودية كانت “الحصن” الذي يحمي ماكسيمين، قبل أن يجد العذاب في تركيا والمكسيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى