رونالدو في مفترق الطرق: هل يغادر النصر بسبب “خطة” السعودية الجديدة؟
“`html
في ليلة الرياض الهادئة، وبينما كانت الأضواء تتجه نحو الهلال المتوج، كان كريستيانو رونالدو يعيش لحظات صعبة، لحظات لم تكن في الحسبان حين حطّ رحاله في السعودية قبل عام ونصف. لم يكن غياب النجم البرتغالي عن التدريبات مجرد “عذر صحي” كما أشارت بعض التقارير، بل كان تعبيراً عن استياء عميق، عن شعور بأن “المشروع” الذي جاء من أجله بدأ يأخذ منعطفاً لم يكن يتوقعه. وبينما تتصاعد التكهنات حول مستقبله، تبرز حقيقة واضحة: السعودية لا تبني دورياً من أجل نجم واحد، بل تبني إرثاً.
النصر أنفق قرابة 164 مليون يورو في موسم 2023–2024، ثم 140 مليون يورو في موسم 2024–2025، ليتراجع الإنفاق إلى حدود 105 ملايين يورو في الموسم الحالي. هذه الأرقام ليست مجرد أرقام، بل هي رسالة واضحة: تحول من مرحلة “الإنفاق الاستعراضي” إلى مرحلة “الاستثمار المدروس”. لكن من زاوية كريستيانو رونالدو، تبدو الصورة مختلفة. ففي عالم النجوم، لا يُقاس النجاح بالأرقام فقط، بل بالصدارة، بالبطولات، بالهيمنة.
الهلال، النادي الذي يمثل “الوجه الآخر” للمشهد السعودي، يقدم نموذجاً مختلفاً. فبفضل الدعم الكبير من صندوق الاستثمارات العامة، تمكن الهلال من بناء فريق قوي، قادر على المنافسة على أعلى المستويات، ليس فقط في السعودية، بل في آسيا والعالم. الهلال لا يتحرك بوصفه خصماً للنصر، بل كركيزة من ركائز المشروع السعودي، فهو ناد يملك إرثاً ضخما، ويعرف كيف يوازن بين النجومية والانضباط، وبين الاستثمار والنتائج.
انتقال كريم بنزيما إلى الهلال لم يكن مجرد صفقة استفزازية، بل خطوة منطقية ضمن مشروع يسعى لبناء فريق قادر على الهيمنة القارية. لكن وجود بنزيما هناك يضيف بعداً نفسياً للمشهد، ليس خوفاً، بل تنافساً طبيعياً بين نجمين يعرف كل منهما معنى القمة، ويفهم أن الزمن لا ينتظر أحداً. وهنا يُطرح السؤال الحقيقي: هل من حق لاعب مهما كان اسمه أن يتدخل في فلسفة توزيع الاستثمارات، أم أن العقد مهما بلغت قيمته يفرض التزاما متبادلا لا يختزل المشروع في لاعب واحد؟
السعودية اليوم لا تفكر بعقلية النجم الواحد. فالمشاريع الكبرى، كما النجوم الكبار، تمر دائماً بلحظة اختبار، لحظة توازن بين الشغف الفردي والرؤية الجماعية، بين نجم يريد الفوز الآن ودولة تفكر في العقد القادم. كريستيانو رونالدو كان وسيظل جزءاً أساسياً من هذا التحول. بفضله دخل الدوري السعودي إلى شاشات العالم، وبفضله أصبحت قمصان النصر تُباع في شوارع ريو دي جانيرو وساو باولو وكورتيبا، وبفضله صارت وسائل الإعلام البرازيلية تتابع سوق الانتقالات السعودية كما تتابع أوروبا.
لكن السؤال اليوم ليس هل يرحل رونالدو أم يبقى، بل هل يستطيع الطرفان إعادة ضبط الإيقاع، ليخدم النجم المشروع، ويخدم المشروع النجم. لأن ما يحدث في السعودية لم يعد قصة لاعب، بل قصة كرة قدم تُكتب أمام أعين العالم، قصة دوري لا يُدار بنجم واحد، ولا يُختزل في نادٍ واحد، بل يقوم على التوازن والمنافسة والاستدامة. ومن هنا يصبح السؤال أعمق: هل يشعر رونالدو بالقلق من المنافسة، أم من فقدان التفرد؟ الواقع يقول إن كريستيانو لم يكن يوماً لاعباً يخشى التحدي، لكن النجوم الكبار، حين يدخلون المراحل الأخيرة من مسيرتهم، يبحثون عن شيء أكثر من مجرد اللعب، يبحثون عن الإرث، عن البقاء في الذاكرة، عن التأثير الذي يتجاوز حدود الملعب.
“`


