برشلونة يعود إلى الديار: نهاية حلم السوبرليغ وبداية فصل جديد؟
# برشلونة يعود إلى الديار: نهاية حلم السوبرليغ وبداية فصل جديد؟
في ليلة صامتة، أعلن نادي برشلونة الإسباني، رسمياً، طي صفحة دوري السوبر الأوروبي المثير للجدل، ليترك ريال مدريد وحيداً في مواجهة التيار. القرار، الذي جاء بعد أسابيع من التكهنات، يمثل تحولاً كبيراً في موقف النادي الكتالوني، ويعيد رسم خريطة التحالفات في عالم كرة القدم الأوروبية.
الانسحاب، الذي أعلنه النادي في بيان رسمي، جاء بعد تقييم شامل للوضع القانوني والرياضي، ومع مراعاة مصالح النادي وجماهيره، وفقاً لما ذكره البيان. هذا القرار يضع حداً لثلاث سنوات من الجدل، بدأت في أبريل 2021، عندما أعلن 12 نادياً أوروبياً كبيراً عن إطلاق مسابقة بديلة لدوري أبطال أوروبا، بهدف زيادة الإيرادات وتعزيز السيطرة على مستقبل اللعبة.
لكن الحلم لم يدم طويلاً. سرعان ما واجه المشروع رد فعل عنيف من الجماهير والاتحادات الكروية، مما أدى إلى انسحاب معظم الأندية المؤسسة في غضون 48 ساعة. برشلونة، إلى جانب ريال مدريد ويوفنتوس، كان من بين آخر الأندية المتمسكة بالمشروع، لكن الضغوط المتزايدة والتحديات المالية دفعت النادي الكتالوني إلى إعادة النظر في موقفه.
القرار لم يكن مفاجئاً. فالعلاقة بين برشلونة وريال مدريد، التي كانت في السابق مبنية على المنافسة الرياضية، شهدت توتراً متزايداً في الأشهر الأخيرة، خاصةً في ظل النزاعات القانونية المتعلقة بالتحكيم والسيطرة على مسابقات الأندية الأوروبية. الانسحاب من دوري السوبر الأوروبي يمثل بالتأكيد تصعيداً جديداً في هذا التوتر، ويؤكد على التباعد المؤسسي بين الناديين.
لكن الأسباب المالية تلعب دوراً حاسماً أيضاً. فبرشلونة يعاني من ديون متراكمة وتحديات اقتصادية كبيرة، ويحتاج إلى استعادة ثقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) لضمان مشاركته في دوري أبطال أوروبا، المصدر الرئيسي لإيرادات النادي.
وفي تطور لافت، ساهمت العلاقة الجيدة الجديدة بين برشلونة واليويفا في تخفيف العقوبة المالية التي كان من الممكن أن يفرضها الاتحاد على النادي بسبب أحداث الشغب التي شهدتها مباراة دوري أبطال أوروبا ضد آينتراخت فرانكفورت، حيث تم تخفيض الغرامة من مبلغ أعلى إلى 17,000 يورو.
الآن، يجد برشلونة نفسه في موقف صعب. فمن ناحية، فقد تخلى عن حلم السيطرة على مستقبل كرة القدم الأوروبية. ومن ناحية أخرى، فقد استعاد ثقة اليويفا، وفتح الباب أمام فرصة جديدة لتحقيق الاستقرار المالي والعودة إلى المنافسة في دوري أبطال أوروبا.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل هذا الانسحاب هو بداية صفحة جديدة لبرشلونة، أم مجرد تكتيك مؤقت للتغلب على الأزمة المالية؟ وهل سيستمر ريال مدريد في المضي قدماً في مشروع دوري السوبر الأوروبي بمفرده، أم سيضطر إلى التراجع أيضاً في نهاية المطاف؟ الأيام القادمة ستكشف لنا الإجابة.



