رزاق.. «سنجاب» وعد النصراويين بالتفوق على كينيدي
# رزاق.. «سنجاب» وعد النصراويين بالتفوق على كينيدي
في ليلةٍ صيفية حارة بالرياض، عام 2008، قدم النصر مهاجمًا جديدًا، بنينيًا واعدًا، أثار فضول الجماهير. رزاق أوموتويوسي، الاسم الذي لم يكن مألوفًا للكثيرين، تعهّد بأن يكون أكثر شهرةً عند النصراويين من الغاني أوهين كينيدي، المهاجم الأسطوري الذي ترك بصمة واضحة في قلوبهم. لكنّ القدر كان له رأي آخر، فبدلًا من أن يصبح نجمًا ساطعًا في سماء الكرة السعودية، تحوّل رزاق إلى قصة حزينة لموهبة ضائعة بين لعنة الإصابات والظروف القاسية.
رزاق أوموتويوسي، الذي رحل عن عالمنا في 19 أغسطس الماضي، لم يكن مجرد لاعب كرة قدم. كان رمزًا لطموح بلد صغير، بنين، لم يحظَ بالكثير من الشهرة الكروية. فبينما أنجبت بنين حكمًا عالميًا مثل كوفي كودجيا، الذي أدار مباريات في كأس العالم 2002 و2006، ظلّت الأضواء بعيدة عن نجومها في الملاعب. ورزاق، الذي خاض 55 مباراة دولية مع منتخب بلاده وسجل 21 هدفًا، كان أحد أبرز هؤلاء النجوم.
بدأت قصة رزاق في نيجيريا، حيث وُلد وتعلم أساسيات كرة القدم. لكنّ مسيرته كادت أن تنتهي قبل أن تبدأ، حين اتُهم بضرب حكم خلال مباراة رسمية، ليُوقَف لمدة خمس سنوات. لم يكن أمامه خيار سوى البحث عن فرصة جديدة، فهاجر إلى بنين، واعتنق جنسيتها، وسرعان ما أصبح نجمًا صاعدًا.
لم يمضِ وقت طويل حتى لفت رزاق أنظار الأندية الأوروبية، وخاض تجارب احترافية في مولدوفا والسويد، قبل أن يحطّ الرحال في الرياض، صيف 2008. كانت البداية مبشرة، حيث سجل هدفًا في أول مباراة له مع النصر ضد الأهلي. لكنّ الأمور لم تسر كما هو متوقع، فبعد 7 مشاركات وهدفين فقط، قرر النادي فسخ عقده.
لم يستسلم رزاق، وتنقل بين عدة أندية ودوريات، لعب للزمالك المصري، والنهضة السعودي، وأندية أخرى في تركيا والمغرب وغانا. لكنه لم يتمكن من استعادة بريقه السابق، وعانى من الإصابات والمشاكل المادية التي أنهكت روحه وجسده.
في السنوات الأخيرة من حياته، عانى رزاق من الاكتئاب، وتدهورت صحته بشكل كبير. توفي بعد أسابيع قليلة من وفاة أخته، وبعد أن التهم حريق منزله. ترك وراءه زوجة وأربعة أطفال، يعانون من الفقر والحاجة.
رحيل رزاق المفاجئ أدمى قلوب محبي كرة القدم في بنين والسعودية ومصر. قصة هذا اللاعب الموهوب، الذي لم يحظَ بالفرصة التي يستحقها، تذكرنا بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي حياة، مليئة بالأحلام والآمال، والآلام والخيبات.
واليوم، بينما يستعد منتخب بنين لمواجهة مصر في دور الـ 16 من كأس أمم أفريقيا، يظل اسم رزاق أوموتويوسي محفورًا في ذاكرة الجماهير، كرمز للموهبة الضائعة، والفرص الضائعة، والظروف القاسية التي يمكن أن تحطم أحلام أي إنسان. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أهدر النصر فرصة ذهبية بالاستغناء عن هذا اللاعب الواعد؟


