إنزاغي بين موراتي والهلال: هل ضاعت فرصة التتويج أم ولدت أسطورة جديدة؟
في تصريحات نارية هزت أروقة كرة القدم الإيطالية، شن ماسيمو موراتي، الرئيس التاريخي السابق لنادي إنتر ميلان، هجوماً لاذعاً على سيموني إنزاغي، مدرب الهلال السعودي الحالي، متهماً إياه بمحاولة فاشلة لتقليد أسلوب المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. يأتي هذا الانتقاد في وقت يحقق فيه إنزاغي نجاحات لافتة مع “الزعيم” السعودي، متصدراً دوري روشن السعودي ومحققاً نتائج مبهرة في دوري أبطال آسيا، مما يثير تساؤلات حول دوافع موراتي الحقيقية وخلفية هذا الهجوم المفاجئ.
ففي مقابلة مع إذاعة “Radio Kiss Kiss Napoli”، لم يتردد موراتي في التعبير عن خيبة أمله من أداء إنزاغي مع “النيراتزوري”، قائلاً: “قام بمحاكاة مورينيو بشكل سيئ، ولم يحقق أي إنجاز مماثل”. وأضاف أن الطريقة التي رحل بها إنزاغي عن الإنتر لم تكن مرضية، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من إقناع إدارة النادي بتعيين أنطونيو كونتي كخلف له.
لكن هل يمكن اختزال هذه التصريحات في مجرد انتقاد لأداء مدرب سابق؟ أم أنها تعكس صراعاً أجيالياً أعمق في عالم كرة القدم؟ فموراتي، الذي شهد عصراً ذهبياً مع إنتر ميلان تحت قيادة مورينيو، قد يرى في إنزاغي محاولة باهتة لإعادة إحياء الماضي، بينما يرى الكثيرون في إنزاغي مدرباً عصرياً قادراً على التكيف مع متطلبات كرة القدم الحديثة.
خلال فترة قيادته للإنتر، نجح إنزاغي في تحقيق لقب الدوري الإيطالي، بالإضافة إلى كأسي إيطاليا وثلاثة ألقاب للسوبر، لكنه فشل في تكرار إنجاز مورينيو في الفوز بدوري أبطال أوروبا، وخسر الفريق تحت قيادته نهائي البطولة أمام باريس سان جيرمان بخماسية نظيفة. ورغم هذه الخسارة القاسية، إلا أن إنزاغي تمكن من ترك بصمة واضحة في النادي، قبل أن ينتقل لقيادة الهلال السعودي ويحقق معه نتائج مبهرة.
فمع الهلال، حقق إنزاغي فوزاً تاريخياً على مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية بنتيجة 4-3، ليؤكد قدرته على المنافسة على المستوى العالمي. ويتصدر “الزعيم” حالياً دوري روشن السعودي ويبلغ نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، ويواصل عروضه القوية في دوري أبطال آسيا، محققاً العلامة الكاملة في أول 6 جولات.
الأرقام تتحدث عن نفسها: فوز الهلال على مانشستر سيتي بنتيجة 4-3 يمثل نقطة تحول في مسيرة الفريق، ويؤكد قدرته على التنافس مع كبار العالم. ويتصدر الهلال دوري روشن السعودي برصيد 32 نقطة، مما يعكس مدى الاستقرار الفني والبدني الذي يتمتع به الفريق تحت قيادة إنزاغي.
لكن يبقى السؤال: هل سيتمكن إنزاغي من الحفاظ على هذا المستوى من الأداء؟ وهل سيتمكن من تحقيق المزيد من الإنجازات مع الهلال؟ أم أن انتقادات موراتي ستؤثر على معنويات الفريق وتعيق مسيرته نحو المجد؟
في النهاية، يبقى سيموني إنزاغي مدرباً طموحاً يمتلك رؤية واضحة وقدرة على قيادة الفرق نحو النجاح. وبينما يواصل موراتي انتقاداته، يواصل إنزاغي كتابة قصته الخاصة مع الهلال، مؤكداً أن النجاح لا يعتمد على تقليد الآخرين، بل على الإيمان بالنفس والعمل الجاد. فهل يشهد التاريخ ميلاد أسطورة جديدة في كرة القدم السعودية؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

