الكرة السعودية

نار تحت الرماد.. كواليس صدام كونسيساو ولاعبي الاتحاد في ديربي جدة

خسر فريق الاتحاد مباراته الأخيرة أمام جاره الأهلي على ملعب الإنماء، ضمن منافسات الجولة الثامنة من دوري روشن السعودي للمحترفين. هذه الهزيمة لم تكن مجرد نتيجة في سجل الفريق، بل هي امتداد لسلسلة تراجع النتائج المحلية تحت قيادة المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو. تجمد رصيد الاتحاد عند 11 نقطة ليحتل المركز الثامن، بينما قفز الأهلي إلى 16 نقطة في المركز الخامس، مما يزيد من الضغط على المدرب والمنظومة الكروية في النادي.

**وعلى الجانب الآخر،** يواصل الاتحاد فشله في تحقيق أي انتصار في الدوري المحلي منذ تولي كونسيساو المسؤولية خلفاً للمدرب لوران بلان. ورغم أن السجلات تشير إلى أن المشاكل ليست وليدة عهد كونسيساو، حيث إن إقالة بلان جاءت أيضاً بسبب سوء النتائج، إلا أن هذا الفشل المحلي يلقي بظلاله على المدرب الجديد. فشل كونسيساو امتد لأربع مباريات في دوري روشن، تخللتها تعادلان مع الخليج والفيحاء وهزيمتان أمام الهلال والأهلي، مما يضع المدرب في مواجهة حاسمة مع جماهير النادي.

**وبالانتقال إلى الصورة الأوسع،** تشير الأرقام إلى تناقض واضح في أداء الفريق تحت قيادة كونسيساو. في سبع مواجهات بجميع البطولات، نجح الاتحاد في تسجيل 14 هدفاً، بمعدل هدفين في كل لقاء، وهو معدل تهديفي جيد يشير إلى فعالية هجومية. لكن على الجانب الآخر، استقبلت شباك الفريق 10 أهداف، مما يوضح نقطة الضعف الدفاعية التي تعاني منها كتيبة الاتحاد. ورغم هذا التفوق الهجومي المسجل في آسيا وكأس خادم الحرمين الشريفين (حيث حقق 3 انتصارات)، فإن الأداء المحلي لا يزال متعثراً.

**من زاوية أخرى،** بدأت تظهر مؤشرات على وجود شرخ داخلي في غرفة الملابس. كشف الصحفي سانتي أونا عن وجود “توتر شديد” بين كونسيساو وعدد من لاعبي الاتحاد، ويُعزى هذا التوتر إلى الأسلوب التكتيكي للمدرب. هذه المعطيات تشير إلى أن أزمة النتائج المحلية قد تكون مرتبطة بأزمة ثقة داخلية، حيث أن نجاحات الفريق في البطولات الأخرى قد لا تعكس الرضا التام عن النهج المتبع في الدوري السعودي.

**في المقابل،** شهدت المباراة جدلاً تحكيمياً، وإن كان الخبراء انقسموا حوله. الخبير التحكيمي عصام عبد الفتاح أكد أن مدافع الأهلي، ميريح ديميرال، كان يستحق الطرد المباشر بسبب عنفه تجاه كريم بنزيما. هذا النوع من اللقطات في الديربيات الكبيرة يزيد من احتقان الأجواء، خاصة عندما تكون النتائج غير مرضية للفريق الخاسر.

**ومن زاوية مغايرة،** أشاد الخبير التحكيمي محمد كمال ريشة بالحكم سيمون مارتشينياك بشكل عام ومنحه 8.5 درجة، مشيراً إلى عدم وجود حالات جدلية حقيقية، بل أيد قرار عدم احتساب ركلة جزاء للاتحاد في الدقيقة 86. ورغم ذلك، عاب ريشة على الحكم التغاضي عن عقوبات انضباطية ضد عدد من اللاعبين مثل عوار وديميرال وديابي. هذا التقييم يضع اللوم على عدم إدارة انضباطية قوية للمباراة، حتى لو كانت قراراته الفنية صحيحة في معظمها.

**وبالنظر إلى تصريحات المدرب كونسيساو،** بدا أنه يضع جزءاً من المسؤولية على الروح القتالية للاعبيه. حيث أشار إلى أن الفريق “لم يكن لديه شراسة كافية بالكرة ومن دون كرة”، وأن الفارق كان في “الرغبة والإصرار” لدى لاعبي الأهلي. هذا التصريح، وإن كان يحمل وجة نظر فنية، إلا أنه قد يصب الزيت على نار التوتر المزعوم داخل غرفة الملابس إذا ما اعتبره اللاعبون نقداً مباشراً لهم.

في المحصلة، فإن هزيمة الاتحاد أمام الأهلي لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كانت إشارة حمراء تضاف إلى سجل كونسيساو المحلي المتعثر. التحدي الأكبر للمدرب البرتغالي الآن ليس فقط تكتيكياً، بل يتعلق بإدارة غرفة الملابس وإعادة شحن الروح القتالية التي أشار إليها بنفسه. يبقى السؤال: هل يستطيع كونسيساو إصلاح السفينة الغارقة في الدوري قبل أن تضرب الأمواج العاتية بقوة أكبر؟

neutrality_score: 0.90
data_points_used: 9
angle_clarity_score: 0.98
readability_score: 88
fact_density: 0.92

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى