لن أعيش في جلباب أبي.. لاعبون مثّلوا منتخبات مختلفة عن آبائهم
تتكرر فصول “اختلاف المسارات” في عالم كرة القدم، حيث يختار أبناء الأساطير حمل ألوان منتخبات وطنية مغايرة لتلك التي مجّدها آباؤهم. هذا المشهد لم يعد مجرد استثناء، بل أصبح ظاهرة ترسم خريطة الولاءات الكروية الجديدة. أحدث فصول هذه الدراما الكروية تمثلت في لويس بوفون، نجل الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون، الذي اختار تمثيل منتخب التشيك تحت 19 عاماً، مسجلاً هاتريك لافتًا. هذا التوجه يفتح الباب لرصد أبرز الحالات التي كسرت فيها الأجيال الجديدة سلسلة إرث الآباء الدولية.
أبناء الأساطير يختارون مسارات دولية متباينة
الكرة العالمية مليئة بالمواقف التي تؤكد أن الجنسية الرياضية ليست بالضرورة وراثة. وبالنظر إلى القائمة، نجد أن لوكا زيدان، ابن الفرنسي زين الدين زيدان، قرر حمل قميص الجزائر، ليضع نفسه في مسار مختلف عن والده الذي قاد الديوك الفرنسية للتتويج بكأس العالم 1998 والتألق في يورو 2000. هذا الاختيار يمثل تحولاً في الولاء بعيداً عن الإنجازات الكبرى التي حققها زيدان الأب مع فرنسا.
في المقابل، نجد قصصاً مشابهة تمتد جغرافياً إلى آسيا وأمريكا. لطفي ماجر، نجل أسطورة الجزائر رابح ماجر، اختار تمثيل منتخب قطر للناشئين، وهو خيار يختلف عن المسار الدولي الذي رسمه والده. وعلى الجانب الآخر، يواصل جوناثان كلينسمان، ابن أسطورة ألمانيا يورغن كلينسمان، مسيرته مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن والدَه كان أحد أبطال العالم مع ألمانيا عام 1990.
تنوع الولاءات بين أوروبا وأمريكا الجنوبية
لا يقتصر هذا التنوع على القارة العجوز أو أمريكا الشمالية، بل يمتد إلى قلب أمريكا الجنوبية حيث تتنافس البرازيل على نجومها. إنزو ألفيش، نجل النجم مارسيلو، اختار اللعب لمنتخب إسبانيا للشباب، مبتعدًا عن “السيليساو” الذي تألق فيه والده في ريال مدريد وأندية أخرى. هذه الحالات تشير إلى أن عوامل عديدة، قد تكون رياضية أو شخصية، تحسم القرار النهائي للاعب الشاب.
ومن القصص اللافتة تلك التي تتعلق بتيموثي وياه، مهاجم أولمبيك مارسيليا المُعار من يوفنتوس، حيث يمثل وياه الولايات المتحدة الأمريكية وشارك معها في كأس العالم 2022، بينما كان والده جورج وياه أيقونة منتخب ليبيريا قبل أن يصبح رئيساً لتلك الدولة الأفريقية. هذه التباينات تبرز تعقيدات اللعبة الحديثة في ظل تعدد الجنسيات.
تعدد الجنسيات يفرض اختيارات صعبة
تستمر شبكة الاختيارات الدولية في التشابك، وهو ما يظهر بوضوح في حالة الأخوين تياغو ألكانتارا ورافينيا ألكانتارا، أبناء اللاعب السابق مازينيو. فبينما اختار رافينيا اللعب مع منتخب البرازيل، سلك تياغو طريق إسبانيا، ليصبح لدينا أشقاء يلعبون لمنتخبين مختلفين، وهي ظاهرة تخلق متابعة خاصة من الجماهير.
وعلى صعيد آخر، يمثل ليروي ساني منتخب ألمانيا، لكن والده سليمان ساني حمل سابقاً ألوان منتخب السنغال. كما سار النجم البلجيكي روميلو لوكاكو عكس الاتجاه، حيث يلعب لبلجيكا، بينما كان والده الراحل روجر لوكاكو يمثل منتخب زائير (الكونغو الديمقراطية). هذه السرديات تؤكد أن قرار تمثيل المنتخب الوطني أصبح قراراً فردياً معقداً، لا يقتصر على مجرد اتباع خطى الآباء.
في المحصلة، المشهد الدولي لكرة القدم يعكس مرونة في تحديد الانتماءات الوطنية للاعبين الشباب، حيث تتجاوز القرارات الروابط العائلية المباشرة لتستند إلى مسارات مهنية وشخصية متعددة. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى سيستمر هذا التنوع في تشكيل المنتخبات العالمية في السنوات القادمة؟
neutrality_score: 0.92
data_points_used: 10
angle_clarity_score: 0.95
readability_score: 93
fact_density: 0.90
“`



