“شعرة تفصل بين استمرار النجاحات والفشل” .. ميركاتو الشتاء يزيد المخاوف على مستقبل الهلال ولكن!
في ليلة واحدة، تغير كل شيء. الهلال، “الرقم الصعب” في الكرة السعودية والآسيوية، يواجه تحديًا وجوديًا يهدد عرش الزعيم. ففي الوقت الذي يحتفل فيه أنصاره بالصدارة في دوري روشن السعودي للمحترفين والنخبة الإسبانية، والتأهل لنصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، يطل شبح التقدم في السن على نجوم الفريق، مذكرًا الجميع بتجربة انهيار ميلان الإيطالي. فهل ينجح المدرب سيموني إنزاجي في تفادي هذا الفخ، ويصنع جيلًا جديدًا يحافظ على أمجاد الهلال؟
الهلال، الذي اعتاد أن يكون مرادفًا للبطولات والإنجازات، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق. فمعظم عناصره الأساسية تجاوزت حاجز الثلاثين عامًا، وعلى رأسهم القائد سالم الدوسري، متوسط الميدان سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، المدافع السنغالي خاليدو كوليبالي، الحارس المغربي ياسين بونو، ومحمد كنو وعلي البلهي. هؤلاء النجوم، الذين طالما حملوا راية الزعيم، يواجهون تحديًا طبيعيًا يتمثل في تراجع المستوى البدني واللعب بوتيرة أقل، وهو ما يهدد مستقبل الفريق. والأخطر من ذلك، هو أن الهلال يفتقر إلى بدائل قادرة على تعويض هؤلاء النجوم في حالة الإصابة أو الإيقاف.
وزاد الطين بلة، ما قام به نادي الهلال في الميركاتو الشتوي الحالي، حيث تعاقد مع بابلو ماري (32 عامًا) وسلطان مندش (31 عامًا)، وهما لاعبان جيدان بلا شك، ولكنهما يمثلان إضافة قصيرة المدى، ولا يحلان مشكلة ارتفاع متوسط عمر الفريق. لذا، نجد مسؤولو الهلال ذهبوا لضم أسماء مثل ماري ومندش، في الميركاتو الشتوي الحالي؛ خاصة أن الخيارات لا تكون كبيرة، في منتصف الموسم.
لكن، وسط هذه المخاوف، تظهر بصيص أمل. فقد حسم الهلال صفقة التعاقد مع النجم الشاب مراد هوساوي (24 عامًا) من الخليج، وهو لاعب موهوب يمتلك إمكانات كبيرة، ويمكن أن يكون إضافة قوية للفريق في المستقبل. كما أن هناك اهتمامًا بضم جهاد ذكري (24 عامًا) ومحمد أبو الشامات (23 عامًا) من القادسية، وصبري دُهل (17 عامًا) من الفيحاء، وهؤلاء اللاعبون يمثلون مستقبل الهلال.
وفي هذا السياق، يبرز دور المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، الذي يعتمد بشكل متزايد على لاعبين أصغر سنًا مثل حسان تمبكتي، حمد اليامي، متعب الحربي، وناصر الدوسري، ويمنحهم الفرصة لإثبات أنفسهم. كما يراقب إنزاجي المواهب الشابة في فريق الهلال تحت 21 سنة، مثل مشعل الداوود، سعد المطيري، ومحمد الزيد، ويجهزهم للمرحلة القادمة.
ويجب أن يتعلم هؤلاء اللاعبين من النجوم الكبار، وأن يكون تسلم الراية و”الإحلال والتجديد” بشكلٍ تدريجي؛ حتى لا يفقد الزعيم هويته، ويظل “الرقم الأول” في الصعود على منصات التتويج.
وفي الختام، يمكن القول إن مستقبل الهلال معلق بشعرة. فإذا نجحت الإدارة في إتمام صفقات التجديد، ونجح إنزاجي في دمج اللاعبين الشباب، وتمكن الفريق من الحفاظ على مستواه الحالي، فسيستمر الهلال في السيطرة على الكرة السعودية والآسيوية. أما إذا فشل في ذلك، فقد يواجه الفريق تراجعًا كبيرًا، ويجد نفسه في موقف صعب. والسؤال الآن: هل ينجح الهلال في تجاوز هذه التحديات، أم أنه سيقع في فخ “الجيل الذهبي”؟


