الكرة السعودية

بانينكا الندم.. الحمدان يُقبّل رأس رينارد ويعتذر للجماهير السعودية

في مشهد درامي إنساني نادر، تجاوز حدود المستطيل الأخضر، اختتم عبد الله الحمدان، مهاجم المنتخب السعودي، فصول الجولة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة كأس العرب، بعدما أقدم على خطوة غير مسبوقة بتقديم اعتذار علني لمدربه هيرفي رينارد والجماهير، بدأها بتقبيل رأس المدرب الفرنسي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الخسارة أمام المنتخب المغربي.

المنتخب السعودي، الذي كان قد ضمن تأهله إلى الدور ربع النهائي برصيد ست نقاط، سقط في فخ الهزيمة بهدف نظيف أمام أسود الأطلس في المباراة التي أقيمت يوم الإثنين على أرضية ملعب لوسيل في الدوحة، لكن “لكمة” الخسارة لم تكن هي الحدث الأبرز، بل ركلة الجزاء المهدرة التي وقعت في الدقيقة التاسعة والستين (69)، التي حصل عليها الحمدان (26 عاماً) بنفسه، ليقرر تسديدها بأسلوب “بانينكا” الاستعراضي، لكنها ارتفعت فوق العارضة، لتضيع فرصة العودة إلى أجواء اللقاء.

“بانينكا” تحمل المسؤولية: صراع بين الثقة والندم

لم يكن إهدار ركلة الجزاء مجرد خطأ فني عابر، بل كان “مشهدًا متقلبًا” أثار جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي السعودي. ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب السعودي يبحث عن هدف التعادل لتأمين صدارة المجموعة، اختار الحمدان، الذي دخل بديلاً في الشوط الثاني، طريقة التسديد التي تتطلب أقصى درجات الثقة، لتنتهي بـ “صمت تهديفي” غير مرغوب فيه.

هذه الركلة المهدرة لم تكن الأولى في سجل الحمدان الكروي، بل هي الركلة الرابعة التي تفلت من بين يديه في مسيرته، وهي الثانية مع المنتخبات السعودية بمختلف فئاتها السنية، والأولى مع المنتخب السعودي الأول تحديداً. تأتي هذه الإحصائية لتلقي بظلالها على سجله في التسديد من علامة الجزاء، حيث تشير الأرقام إلى أنه سجل هدفين فقط من ركلات الجزاء في مسيرته، أحدهما مع المنتخب تحت 23 عاماً والآخر بقميص ناديه الهلال. وعلى الرغم من خبرته الدولية التي تظهر في مشاركته في 41 مباراة سابقة مع المنتخب الأول، وتسجيله 10 أهداف وصناعته هدفين، إلا أن طريقة الإهدار الأخيرة كانت القشة التي قصمت ظهر الثقة.

العلاقة الأبوية: عقاب في العلن ومسامحة في الخفاء

بعد صافرة النهاية، انتقلت الدراما الكروية إلى قاعة المؤتمرات الصحفية، حيث أظهر الحمدان شجاعة غير معهودة في تحمل المسؤولية. بدأ اللاعب المؤتمر بتقبيل رأس مدربه هيرفي رينارد، في إشارة واضحة لطلب العفو والاعتذار عن الخطأ الذي أثر على نتيجة المباراة.

وعلى الرغم من الموقف الإنساني، لم يتنازل رينارد، المدرب الفرنسي المعروف بخبرته الكبيرة في التعامل مع ضغوط البطولات القارية، عن مبادئه الكروية، حيث صرح بلهجة حاسمة: “كرة القدم لا بد أن تحترمها.. وهو ما لم نفعله ولهذا خسرنا”. وفي سياق آخر، أوضح رينارد عمق العلاقة التي تجمعه باللاعب، واصفاً إياه بـ “ابنه”، لكنه أضاف: “عبد الله هو بمثابة ابن لي ولكن من يخطئ في المنزل يُعاقب، هذا لا يعني أنني لا أحترمه ولكن عليه أن يتعلم هذا المساء، أكبر اللاعبين أهدروا ركلات جزاء ولكن علينا الاحترام هذه المباراة انتهت وعلينا الآن التركيز على القادم”.

من جانبه، قدم الحمدان اعتذاره الواضح والعميق، قائلاً: «الأخطاء جزءٌ من كرة القدم، واليوم أخطأت بحق الفريق والمشجعين. كنت أتمنى أن أكون هنا بعد الحصول على جائزة أفضل لاعبٍ في المباراة، أو التسجيل.. لكن اليوم جئت لأعتذر للمدرب، للطاقم الفني، واللاعبين، والجمهور الذي حضر من أجلنا». واختتم اعتذاره بوعد: «بإذن الله عبد الله والمجموعة كلها يعوضونكم عن الذي حدث اليوم».

وفي نهاية المؤتمر، ظهر الجانب الأبوي للمدرب رينارد مرة أخرى، حيث صافح اللاعب عند نهوضه وقبّل رأسه مرة أخرى مازحاً، ليؤكد أن الموقف الاحترافي لا يلغي العلاقة الإنسانية.

التركيز على القادم: مواجهة فلسطين في ربع النهائي

بالرغم من الخسارة، أنهى المنتخب السعودي دور المجموعات في المركز الثاني برصيد ست نقاط، خلف المنتخب المغربي الذي تصدر المجموعة الثانية بسبع نقاط. وبناءً على ترتيب المجموعة، سيلتقي المنتخب السعودي بمنتخب فلسطين، متصدر المجموعة الأولى، يوم الخميس في مباراة ربع النهائي.

الخسارة الأخيرة، وركلة الجزاء المهدرة تحديداً، تضع ضغطاً إضافياً على اللاعبين والجهاز الفني قبل مواجهة الإقصاء الحاسمة. الاستنتاج المنطقي هنا هو أن المنتخب السعودي، بقيادة مدرب مثل رينارد الذي يشدد على احترام كرة القدم، يجب أن يطوي صفحة الدراما الأخيرة ويركز على تطبيق “الفعالية” المطلوبة في مباريات خروج المغلوب، خاصة وأن أي خطأ جديد قد يكلف الفريق توديع البطولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى