الكرة السعودية

النصر والاتفاق… 8 خسائر «تكشف العقدة»

“`html

في ليلة لم تكن في الحسبان، توقف قطار النصر السريع عند محطة الاتفاق، مكتفياً بنقطة تعادل ثمينة في الجولة 12 من دوري روشن السعودي. التعادل 2-2 لم يكن مجرد خسارة نقطتين في سباق الصدارة، بل كشف عن “عقدة” تاريخية يعاني منها النصر أمام الاتفاق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين الجماهير والمحللين حول مستقبل الفريق الأصفر في هذا الموسم.

النصر الذي دخل اللقاء وهو يتربع على عرش الدوري السعودي بـ 31 نقطة، بعد سلسلة تاريخية من عشرة انتصارات متتالية، وجد صعوبة بالغة في اختراق دفاع الاتفاق، الذي نجح في فرض التعادل على أرضه أمام أحد أبرز المنافسين. هدفان من جورجينيو فينالدوم في الدقيقتين 9 و 80، كانا كافيين لإيقاف زحف النصر، رغم محاولات جواو فيليكس وكريستيانو رونالدو العودة في النتيجة.

فقد سجل جواو فيليكس هدفاً للنصر في الدقيقة 47، واشترك في هدف آخر عن طريق اصطدام الكرة به، لكن ذلك لم يكن كافياً لحسم المباراة، في ظل اختلال التوازن بين الخطوط، وتأثر الأداء بغياب المدافع محمد سيماكان. هذا الغياب أعاد النقاش حول عمق الخيارات الدفاعية ومدى جاهزية البدائل، خصوصاً في ظل ضغط المباريات، وتعدد الجبهات التي ينافس فيها الفريق.

وعلى الرغم من التعثر، حافظ النصر على فارق 3 نقاط عن أقرب منافسيه، التعاون، في سباق الصدارة، لكنه في الوقت نفسه أطلق تحذيراً مبكراً بأنه لا يزال يعاني من بعض الثغرات الفنية، التي قد تكلفه غالياً في المراحل الحاسمة من الموسم.

العودة إلى الخلف قليلاً تكشف أن مواجهات النصر والاتفاق غالباً ما تحمل طابعاً خاصاً، يتجاوز الحسابات المسبقة. فخلال 31 مواجهة بين الفريقين، حقق النصر 14 فوزاً فقط، بينما فاز الاتفاق في 8 مباريات، بينما حضر التعادل في 9 مباريات. وعند النظر إلى آخر 20 مواجهة، تتقلص الفوارق بشكل أوضح، إذ فاز النصر في 9 مباريات، مقابل 5 للاتفاق و6 تعادلات، ما يعكس صعوبة هذا الخصم وقدرته على تعطيل النصر حتى في أفضل فتراته.

وفي المقابل، يظهر الهلال تفوقاً ساحقاً على الاتفاق في المواجهات المباشرة، حيث حقق 22 فوزاً مقابل 2 للاتفاق فقط، في 31 مباراة بدوري المحترفين. هذا التباين يوضح أن الاتفاق يمثل تحدياً خاصاً للنصر، بينما يجد الهلال صعوبة أقل في فرض سيطرته على هذا المنافس.

وفي المؤتمر الصحافي عقب اللقاء، بدا المدرب البرتغالي خورخي خيسوس منزعجاً من بعض الأسئلة الإعلامية، لكنه في الوقت نفسه أكد أن كرة القدم لا تعرف الانتصار الدائم، وأن هذا التعادل هو الأول بعد عشر مباريات متتالية من الفوز، وهو ما يعكس حجم العمل الكبير الذي قدمه اللاعبون خلال الفترة الماضية.

لكن الجدل الجماهيري لم يتوقف عند حدود النتيجة، بل امتد ليشمل ملفات الوسط والحراسة. فقد تصاعدت المطالبات بالتعاقد مع محور أجنبي قادر على منح الفريق توازناً أكبر في منتصف الملعب، كما أثار استمرار الاعتماد على نواف العقيدي دون إشراك الحارس بينتو تساؤلات كثيرة، وفتح باب التكهنات حول مستقبل الأخير مع الفريق.

النصر الآن أمام منعطف حاسم في سباق الدوري، مع مواجهات قوية مرتقبة أمام الأهلي، والقادسية، والهلال، والشباب. وهي مباريات لا تقبل فقدان مزيد من النقاط، وتتطلب معالجة سريعة للأخطاء، واستعادة التوازن بين الخطوط، إذا ما أراد الفريق الحفاظ على حظوظه في المنافسة حتى النهاية. التعادل أمام الاتفاق لم يُسقط النصر، لكنه ذكّره بأن الطريق إلى اللقب لا يخلو من العثرات، وأن بعض الخصوم يملكون تاريخاً وقدرة خاصة على إيقاف اندفاعه، مهما بلغت قوته الفنية.

“`

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى