قانون فليك: لا تحكموا على كانسيلو بخطايا الماضي.. هدية الهلال بثلاثة في برشلونة!
في ليلة باردة من ليالي يناير 2026، أعلن نادي برشلونة عن صفقة قد تغير وجه دفاع الفريق، وتُعيد إلى الأذهان أيام التألق التي عاشها جواو كانسيلو في الكامب نو. ففي خطوة جريئة، نجح النادي الكتالوني في إقناع الهلال السعودي بإعارة الظهير البرتغالي مقابل 4 ملايين يورو فقط، مستغلاً أزمة القيد التي يعاني منها النادي السعودي بسبب قوانين اللاعب الأجنبي. هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر انتقال، بل هو إشارة واضحة إلى أن برشلونة تحت قيادة هانزي فليك، يمتلك القدرة على تحويل الأزمات إلى فرص ذهبية.
**المكاسب الثلاثة: حين تبتسم الأزمات لبرشلونة**
المكسب الأول هو الحصول على لاعب من العيار الثقيل بسعر زهيد. في زمن تباع فيه أنصاف المواهب بـ 50 مليوناً، التعاقد مع لاعب بخبرات مانشستر سيتي، بايرن ميونخ، ويوفنتوس بـ 4 ملايين يورو فقط هو انتصار مالي ساحق. المكسب الثاني يتعلق بتوزيع الرواتب؛ فرغم أن برشلونة سيتحمل جزءاً من راتب اللاعب، إلا أن الهلال سيساهم في فاتورة اللاعب الضخمة، مما يحمي سقف رواتب الليجا المقيد دومًا لبرشلونة. أما المكسب الثالث فهو تحرير الوحش جول كوندي؛ فبقدوم كانسيلو، سينتهي عذاب كوندي في مركز الظهير، ليعود لقلب الدفاع بجانب كوبارسي كحل لمركز لطالما تسبب في مشاكل لبرشلونة.
**فخ الذاكرة: لماذا يجب أن ننسى نسخة تشافي؟**
أكبر خطأ قد يقع فيه جمهور برشلونة الآن هو الحكم على كانسيلو بناءً على تجربته السابقة التي انتهت بموسم صفري وكوارث دفاعية أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد. نعم، كانسيلو ارتكب أخطاءً ساذجة، ونعم، فقد أعصابه في لحظات حاسمة، ولكن هناك تفصيلة واحدة تغير المعادلة تماماً: المدرب لم يكن هانزي فليك! القاعدة في برشلونة حالياً واضحة: لا تحكم على لاعب إلا بعد أن يلمسه فليك، التاريخ القريب يخبرنا أن فليك ليس مجرد مدرب، بل هو خبير يعيد تدوير المواهب. انظروا إلى رافينيا، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل والجمهور يطالب ببيعه، كيف تحول تحت قيادة الألماني إلى واحد من أفضل أجنحة العالم. انظروا إلى إريك جارسيا وفرينكي دي يونج، وحتى ليفاندوفسكي الذي استعاد شبابه، فليك يضع اللاعب في منظومة، إذا أخطأ الفرد، تحميه الجماعة، وهو ما كان يفتقده كانسيلو في فوضى الماضي.
**عقلية كانسيلو واستدامة التجربة**
بالطبع، لا يمكن تجاهل عقلية كانسيلو الصدامية، البرتغالي لاعب مزاجي وقد يثير المشاكل إذا جلس بدلاً، وهنا يأتي دور فليك الجنرال الذي لا يقبل بالتهاون. المراهنة هنا ليست على تغيير شخصية كانسيلو، بل على قدرة فليك على ترويض هذه العقلية وتوجيه غضبها نحو المنافسين بدلاً من غرفة الملابس. فليك هو نفسه الشخص الذي أجلس ليفاندوفسكي على مقاعد البدلاء وفرينكي دي يونج ويستبدل لامين يامال في عز تألقه ولا يلقى نصف أو حتى ربع الغضب الذي يلقاه تشابي ألونسو في ريال مدريد من نجومه في تبديلات شبيهة. أما عن الاستمرارية، فالصفقة حالياً تبدو كحل مؤقت بفوائد دائمة، برشلونة لا يشتري مستقبلاً بعيداً بقدر ما يشتري حلاً فورياً للألقاب المتاحة هذا الموسم. إذا نجح كانسيلو في الاندماج مع ماكينة فليك الدفاعية، فقد نرى تحولاً في العقد ليصبح دائماً، أما إذا استمرت هفواته، فسيكون النادي قد رمم ثغراته بأقل الخسائر المادية الممكنة.
**بيت القصيد.. قانون فليك فوق الجميع**
كانسيلو في ولايته الثانية لن يكون هو كانسيلو المتهور الذي رأيناه ضد مبابي أو فينيسيوس، ببساطة لأن المنظومة الدفاعية لفليك لا تترك الظهير وحيداً في جزيرة منعزلة. منظومة فليك التي تُحب التقدم للامام وترك مساحات شاسعة في الخلف ستجعل من كانسيلو ظهير بوظيفة جناح هجومي، وفي الحالة الدفاعية ستزيح الكثير من على كاهله بمصيدة التسلل، قد يركض أكثر للحاق بالخصوم، لكنه لن يتم وضعه في حالة لاعب ضد لاعب كثيراً، لذلك فعيوبه القاتلة قد يتم تلافيها مع الألماني. يا جمهور برشلونة، لا تحاكموا البرتغالي بجرائم الماضي، فالقاضي هذه المرة ألماني لا يعرف الرحمة، والضحية القادمة قد تكون كل من يظن أن دفاع برشلونة ما زال مستباحاً. كانسيلو تحت قيادة فليك قد يكون القطعة الناقصة في تشكيل يطمح لاكتساح الأخضر واليابس في 2026، فقط لو سارت الأمور كما ينبغي لها أن تسير.



