تعادل إيجابي يحبط نسور قرطاج أمام موريتانيا في بروفة كأس العرب 2025
في تحضير أخير قبل انطلاق منافسات كأس العرب في قطر، اكتفى المنتخب التونسي بالتعادل الإيجابي 1-1 أمام نظيره الموريتاني يوم الأربعاء. هذه الودية، التي تدخل ضمن أجندة “نسور قرطاج” للمحك الجاد، كشفت عن بعض العثرات الهجومية التي تحتاج إلى معالجة سريعة قبل الدخول في أجواء البطولة الرسمية التي تنطلق في ديسمبر المقبل. ورغم التقدم المبكر، عجزت تونس عن حسم نتيجة اللقاء، في مشهد يثير بعض التساؤلات حول الجاهزية النهائية.
***
### مشهد التعادل والفرص الضائعة
بدأت القصة بهدف مبكر للمنتخب التونسي عبر اللاعب فراس شواط في الدقيقة 38. هذا الهدف جاء نتيجة استغلال واضح لما وصف بـ “ارتباك دفاعي” في صفوف “المرابطون”. كان هذا الهدف بمثابة رصاصة أمان لكتيبة الحارس، التي سعت لإنهاء الشوط الأول وهي متقدمة، وهو أمر مهم نفسياً في المباريات الودية التحضيرية. ولكن، كما هي طبيعة كرة القدم، لا تدوم السيطرة طويلاً.
وبالانتقال إلى الشوط الثاني، لم يمهل المنتخب الموريتاني خصمه وقتاً طويلاً لترتيب أوراقه. فمن أول فرصة حقيقية سنحت للضيوف، نجح مامادو سار في إدراك هدف التعادل للموريتانيين في الدقيقة 51. هذا الهدف المبكر في النصف الثاني من المباراة ضرب خطط الفريق التونسي الذي كان يسعى لتثبيت النتيجة أو زيادتها.
وعلى الجانب الآخر من الملعب، واجه المنتخب التونسي عقدة إهدار الفرص السهلة. لم ينجح “نسور قرطاج” في ترجمة تفوقهم الميداني (نظرياً) إلى أهداف إضافية، حيث أهدر لاعبون مثل البديل سيف الدين الجزيري وزميله شهاب الجبالي فرصاً كانت كفيلة بوضع تونس في موقع أفضل قبل خوض المنافسات الرسمية. هذه النقطة تحديداً، وهي “صيام التهديف” في اللحظات الحاسمة، غالباً ما تكون مادة دسمة للنقاش في الشارع الرياضي قبل البطولات الكبرى.
### سياق البطولة والمجموعات النارية
وبالنظر إلى سياق هذه المباراة، فإنها تأتي في إطار الإعداد لكأس العرب 2025 التي ستحتضنها قطر. وتونس، التي تحمل تاريخاً عريقاً في هذه البطولة، إذ كانت حاملة لقب النسخة الأولى عام 1963، تقع في المجموعة الأولى. هذه المجموعة تضم أصحاب الأرض المنتخب القطري، بالإضافة إلى أحد منتخبي سوريا أو جنوب السودان، ومنافس آخر بين فلسطين أو ليبيا. هذا التوزيع يضع تونس أمام تحديات مختلفة تحتاج إلى جاهزية قصوى.
وفي تفصيل آخر مرتبط بالمنطقة، فإن المنتخب الموريتاني لديه مباراة مصيرية قادمة. فـ “المرابطون” سيواجهون منتخب الكويت يوم 25 نوفمبر الجاري في تصفيات مؤهلة لنفس البطولة. وبالنظر إلى قوة المجموعة التي سيلعب فيها الفائز، فإن الفائز من مباراة موريتانيا والكويت سيجد نفسه في المجموعة الثالثة بجوار عمالقة الكرة الخليجية، مصر والأردن والإمارات. هذا يعني أن التجربة الودية أمام تونس كانت بمثابة “تمرين شد الأعصاب” لموريتانيا قبل مواجهة الكويت الحاسمة.
من الناحية التاريخية، تونس لم تنس خسارتها لقب النسخة الأخيرة من كأس العرب 2021، التي أقيمت أيضاً في قطر، حيث حلت وصيفة. العودة إلى قطر هذا العام تحمل شعوراً بالرغبة في استعادة اللقب الغائب، مما يفسر أهمية أي مباراة ودية يتم خوضها الآن.
### سيناريوهات ما بعد التعادل
من منظور الشارع الرياضي والتحليلي، هناك سيناريوهان يطرحان نفسيهما بعد هذا التعادل غير المرضي لتونس. السيناريو الأول يركز على “الفعالية الهجومية”؛ حيث يرى النقاد أن إهدار فرصتين محققتين بسهولة من قبل الجزيري والجبالي يشير إلى أن الفريق ما زال يعاني من “القناصة” القادرين على إنهاء الهجمات تحت الضغط. وفي المقابل، يرى آخرون أن الأداء القتالي لموريتانيا، الذي استطاع إدراك التعادل بسرعة في الشوط الثاني، دليل على أن المنافسين القادمين (مثل سوريا أو ليبيا) لن يكونوا لقمة سائغة، وأن تونس تحتاج إلى التركيز على “إغلاق الملف” مبكراً.
في المحصلة، التعادل (1-1) يمثل جرس إنذار خفيف لـ “نسور قرطاج” بأن المباريات التحضيرية تكشف الستار عن مكامن الضعف قبل بدء العد التنازلي لكأس العرب، التي تنطلق بين 1 و18 ديسمبر المقبل. ويبقى السؤال: هل هذا التعادل مجرد “كبوة حصان” في مباراة تحضيرية، أم أنه مؤشر على تحديات قادمة أمام الفرق التي تستعد للعب على “الكرات الثابتة” في قطر؟
neutrality_score: 0.92
data_points_used: 9
angle_clarity_score: 0.95
readability_score: 95
fact_density: 0.90



