إريتريا.. من “المنفى الجماعي” إلى فرصة أخيرة في كأس الأمم؟
بعد أكثر من ست سنوات من الغياب القسري عن الساحة الكروية الدولية، تستعد إريتريا لمواجهة إسواتيني في مارس المقبل، في أول اختبار رسمي لها ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية 2027. العودة هذه، تحمل في طياتها قصة معقدة، تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية، لتلامس قضايا سياسية واجتماعية أبعدت كرة القدم الإريترية عن المشهد القاري والعالمي.
لم تشارك إريتريا في أي مباريات دولية منذ عام 2019، بعد أن شهدت سلسلة من حالات الفرار الجماعي للاعبين خلال معسكرات خارجية، بدأت في أنغولا عام 2007، وتكررت في كينيا وتنزانيا وأوغندا وبوتسوانا. حوالي 80 لاعباً، هربوا بحثاً عن حياة أفضل، تاركين وراءهم منتخبًا يعاني من نقص حاد في المواهب، وحكومة اتخذت إجراءات صارمة، بمنع الفرق من السفر خارج البلاد.
هذا التاريخ المظلم، الذي كاد أن يدفن كرة القدم الإريترية، يبدو أنه يشهد تحولاً مفاجئاً. سحب القرعة في الرباط، أعلن عن مواجهة إريتريا لإسواتيني في الدور التمهيدي، في خطوة قد تكون بداية لعودة تدريجية للمشاركة في المحافل الدولية. لكن هل ستتمكن إريتريا من تجاوز الماضي، وبناء فريق قادر على المنافسة؟
الواقع يفرض نفسه، فإريتريا لا تملك تصنيفاً في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بعد أن توقفت عن خوض المباريات المعتمدة منذ 48 شهراً. هذا يعني أن الفريق سيواجه صعوبات كبيرة في التصنيف، والمنافسة مع الفرق الأخرى التي تتمتع بخبرة أكبر وتصنيف أعلى. مباريات الذهاب والإياب، التي ستقام بين 25 و 31 مارس المقبل، ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة إريتريا على استعادة مكانتها في كرة القدم الإفريقية.
العودة إلى التصفيات، ليست مجرد حدث رياضي، بل هي رسالة أمل للشعب الإريتري، الذي طالما عانى من العزلة والقيود. هل ستكون هذه العودة بداية لفتح صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الإريترية؟ وهل ستتمكن الحكومة من توفير بيئة آمنة ومستقرة للاعبين، وتشجيعهم على تمثيل بلادهم بكل فخر واعتزاز؟ أسئلة تبقى معلقة، في انتظار إجابات من أرض إريتريا.
وستستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا النسخة القادمة من كأس الأمم الإفريقية، مما يضيف بعداً إضافياً لأهمية هذه التصفيات، حيث يسعى كل فريق للتأهل إلى البطولة القارية، وتقديم أداء مشرف أمام جماهيره. الفائز من مواجهة إريتريا وإسواتيني، سينضم إلى 42 فريقاً آخر، في مرحلة المجموعات، في رحلة طويلة وشاقة نحو تحقيق الحلم بالتأهل إلى النهائيات.


